فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 480 من 977

ـــــــــــــــــــــــ

فهذا لا شك أنه من الحرمان، لو أن الوطنيين يتقدمون بدلا من هؤلاء ويقولون: نعمل ونغني أنفسنا ونتوقف لأجل وظيفة حكومية، لكان ذلك خيرا لهم.

وبكل حال فإننا نقول: إن وجوه المكاسب كثيرة والحمد لله، وإن الذين يستقدمون هؤلاء العمالة أن عليهم يعرضوا هذه الأعمال على أبناء الوطن حتى يجدوا من يقوم بها؛ فإنهم غالبا أهل الأمانة وأهل الثقة. الحكومة الآن ما تتتبع إلا أهل البيع، الذين يبيعون في الأسواق أو في المحلات الأخرى، تمنعهم وتقول: لا تتولوا هذا، دعوه للوطنيين، ويسمى السعودة، ولكن يتعلل التجار الكبار بأنهم لا يجدون من الوطنيين من يعمل بمثل عمل هؤلاء، فيقولون: إننا ندفع لهؤلاء شهريا ألفا أو أقل من ألف، ولكن هذا خير من البطالة، فهذا هو الواجب على المسلم عندما يحتاج إلى أن يعمل ويتكسب لنفسه، ويغني نفسه عن التكفف وعن الحاجة إلى غيره.

نشاهد إذا حصل زواج شاب، واحتاج إلى تكملة لصداقه ولتكلفته يأتي إلى غيرنا ويقول: اشفعوا لي عند فلان حتى أكمل نصف ديني حتى أجمع ما أكمل لي مهري وحاجتي، ويشتكي إلى أنه يحتاج إلى أجرة سكن وإلى أثاث سكن، وإلى قيمة سيارة يتنقل إليهم، وقبل ذلك إلى صداق يدفعه في تكلفة زواجه.

لماذا لا تغني نفسك بأن تشتغل بحرفة من الحرف أو في مؤسسة ولو في شركة، أو تعمل أيضا في شيء من التجارة ولو لم يكن معك رأس مال؟

يذكر بعضهم أنه دخل بعض الذين تسببوا، دخل ورأس ماله ثلاثون ريالا، وصار يشتغل في بيع الفواكه والخضار، وصار كل يوم يحصل على ما يقوته، على خمسين أو على ستين أو نحو ذلك، إلى أن كان معه رأس مال، وهكذا أيضا الذين يبيعون في ما يسمى بالخراج، يدخل وليس معه شيء، ويبيع بالأجرة، ويحصل على ما يسد حاجته وحاجة عياله، يحصل كل يوم على خمسين أو على مائة أو ما أشبه ذلك، فيكون بذلك قد أغنى نفسه عن هذا التكفف.

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزم من حطب فيبيعها فيكف وجهه عن الناس خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه " ولما " جاءه رجل يستجدي ويسأل قال له: ماذا تملك؟ فذكر له أنه يملك حلسا وقدحا، فقال: ائتني بهما، فباعهما بدرهم ونصف درهم، فأعطاه ذلك وقال: هذا نصف الدرهم تشتري به الآن قوتا لأهلك، والدرهم اذهب واشتر به فأسا وحبلا واذهب فاحتطب وبع، ولا تأتني إلا بعد عشرة أيام، فاشتغل بالحطب، معه حبل ومعه فأس، الفأس يكسر بها الحطب، والحبل يحزمه ويحمله على ظهره ويبيعه، فيبيع كل يوم بدرهم أو بدرهم ونصف، حزمة أو حزمتين أو نحو ذلك، فاستغنى بذلك عن التكفف "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت