ـــــــــــــــــــــــ
أولا: أنهم أهل أمانة -إن شاء الله- بخلاف هؤلاء العمالة، فإنهم غالبا يخونون، فكثيرا ما يشتكي أهل المحلات أنهم يستقدمون عاملا من أي دولة، ويفوض إليه أمر هذا الدكان أو نحوه، ثم يجده قد خان، ثم يأتي رأس السنة وكان رأس المال مثلا مائة ألف، ومع ذلك كل يوم يقول: إني بحاجة إلى كذا، فيعطيه ليشتري، يقول: بعد تمام سنة جردنا المحل وإذا لم يبقَ فيه من السلع إلا خمسين ألفا، أين ذهبت باقي السلع التي رأس مالها مائة ألف؟ فيقول: هذا هو الموجود، هذا دليل على أنهم يخونون.
وهناك مثلا الذين يبيعون الدواجن ونحوها يشتكون إلينا ويقولون: إنهم أيضا يخونون، فيبيع الدجاج مثلا يبيع بسبعة ولا يدفع إلا خمسة، ويقول: هذا ثمنها، أو يقول: هذه ماتت وقد أكل ثمنها أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضا الخياطون والغسالون، لا تجدهم إلا عمالة نادرا، والكواية ونحوهم لا تجدهم إلا عمالة، يحصلون على مبالغ، الخياط في المواسم قد يحصل في الشهر على عشرين ألفا فوائد، إذا كان صاحب المحل قال له: أعطني كل شهر ألفين والبقية لك، فيحصل على شيء كثير من هذه الخياطة وكذا ما أشبهها.
لا شك أن هذا من الحرمان، كون شباب البلد وشباب المسلمين يبقون معطلين، يتخرج أحدهم من ثانوية ويجلس ينتظر وظيفة، يتخرج هذا حتى من جامعة ويجلس سنوات ينتظر عملا، ولا يرضى إلا أن يكون في عمل حكومي، ويذكرون أن بعض الدوائر تقول إنه الآن قد تقدم إلينا ألفان، كلهم يطلبون وظائف، كثير من الدوائر يتقدم إليهم هؤلاء الشباب لأجل أن يحصلوا على وظيفة، ويبقون عند أهليهم، يبقى عند والده، ينفق عليه أبوه ويمتنع عن تزويجه ويقول: لا أزوجك إلا أن تغني نفسك، فيبقى عزبا يصل عمره إلى الثلاثين أو ما فوق الثلاثين وهو لا يريد إلا وظيفة.
معلوم أن الوظائف الحكومية محصورة، وأن الشباب الذين يدرسون يكونون عشرات الألوف، لو أُحصي الذين يدرسون في المرحلة الثانوية لبلغوا الذين ينجحون من آخر مرحلة الثانوية قد يكونون عشرات الألوف، وهكذا أيضا الذين يتخرجون من الجامعات يبلغون عشرات الألوف، فأين يذهب أولئك إذا كانت الوظائف التي تحدث مثلا نحو ألفين أو خمسة آلاف مجموعها بكل سنة؟ فماذا يفعل الباقون؟
يذهب بعضهم إلى شركات، وهذه الشركات غالبا الذين يديرونها ليسوا وطنيين، الغالب أنهم مستقدمون ومستخدمون، ويذهبون أيضا إلى العمل في ما يسمى بالمستشفيات الأهلية ونحوها، ولا يوجد فيها إلا قلة من الوطنين، تدخلها وتجد فيه مثلا ألف عامل ذكورا وإناثا، كلهم مستقدمون، كلهم عمالة.