الكافى والمغنى (15) وقول القرطبى على المغسول ولذلك فرقت العرب بين قولهم: غسلت الثوب وبين قولهم أفضت عليه الماء وغمسته في الماء، اذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في الجنب يصب على جسده الماء او ينغمس فيه ولا يتدلك فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجزئه حتى يتدلك وقال الجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء: يجزئ الجنب صب الماء والانغماس فيه اذا اسبغ وعم وان لم يتدلك (16) والاختلاف في الجنب لا يعنينا في هذا المقام إنما أردنا بيان حقيقة الغسل عند جمهور العلماء وهى الصحيحة المتفقة مع اللغة والنصوص الشرعية.
وكذلك المال قال القرطبى: ذهب بعض العرب وهم دوس الى ان المال الثياب والمتاع والعروض، ولا تسمى العين مالا، وقد جاء هذا المعنى في السنة الثابتة، من رواية مالك عن ثور بن زيد الديلى عن أبى الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبى هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا الا الأموال الثياب والمتاع .. ، وذهب غيرهم الى ان المال الصامت من الذهب والفضة وقيل: الإبل خاصة، ومنه قولهم: المال الإبل، وقيل جميع الماشية، وذكر ابن الانبارى عن احمد بن يحيى ثعلب النحوى قال: ما قصر عن بلوغ ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق فليس بمال وأنشد:
والله ما بلغت لى قط ماشية ... حد الزكاة ولا إبل ولا مال
قال أبو عمر: والمعروف من كلام العرب ان كل ما تمول وتملك هو مال لقوله - صلى الله عليه وسلم -"يقول ابن آدم مالى مالى، وإنما له من ماله ما أكل فأفنى او لبس فأبلى أو تصدق فأمضى"وقال أبو قتادة: فأعطانى الدرع فابتعت به مخرفا - بضع نخلات - في بنى سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام، فمن حلف بصدقة ماله كله فذلك على كل نوع من ماله سواء كان مما تجب فيه الزكاة أو لم يكن الا ان ينوى شيئا بعينه فيكون على ما نواه، وقد قيل: إن ذلك على أموال الزكاة، والعلم محيط واللسان شاهد بأن ما تملك يسمى مالا والله أعلم (17) وهذا الذى قاله