فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 46

القرطبى في النهاية هو الصحيح فالمال هو كل ما يتملكه الإنسان من ذهب أو فضه او زروع او حيوان او منافع او عروض تجارة الى غير ذلك من الأنواع.

نأتي بعد هذين التعريفين لكل من: الغسل، والأموال للتعريف باللفظ المركب منهما فيكون غسل الأموال هو تطهيرها من كل قذارة ونجاسة، وتلك هى الطهارة الحسية، وتكون بإزالة النجاسات كالروث والدم ونحوها من الممتلكات كالثياب والمكان ونحوها، كما يتم تطهيرها حسيا باستبعاد ما هو محرم منها كفوائد البنوك والرشوة والغصب والسرقة ونحو ذلك من الميتة والخنزير ويتم تطهيرها معنويا وحسيا باخراج نصيب الفقراء والمساكين منها بأداء الزكاة المفروضة وما سواها من حقوق، فان كان المراد بغسل الأموال تلك الطهارات الحسية والمعنوية فهي إرادة صحيحة لأنها مطلوبة شرعا أما إن كان المراد بها تحويل الأموال القذرة من الكسب غير المشروع بأي وسيلة محرمة تبدو في ظاهرها مشروعة كالمصانع والعقارات والاراضى الزراعية لايهام الناس والمسئولين أنها مصادر شرعية وكسب مشروع واخفاء حقيقتها القذرة ومصادرها الخبيثة من مخدرات وغيرها فذلك كذب وبهتان وزور ونفاق يبقى على حقيقته كسبا خبيثا ويضيف الى ذلك تلك الإجراءات الكاذبة والتمويهات الباطلة من عمليات التحويل والبيع والشراء فتضيف الى القذارة قذارة والى الأموال النجسة عمليات وإجراءات لا تقل عنها نجاسة، فأين يكون الغسل والتطهير حينئذ؟! إنه أبعد ما يكون عن ذلك وهذا المعنى الثانى وللأسف الشديد هو المعنى المراد في هذه الأيام في نظر الاقتصاديين فمصطلح"غسل الأموال"يطلق الان على ما يسمى بالاقتصاد الخفى والاقتصاديات السوداء او اقتصاديات الظل التي تنطوى في جزء كبير منها على كسب الأموال من مصادر غير مشروعة، ولخوف أصحابها من المساءلة القانونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت