فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 46

يتميز، ثم خرج منه مقدار الحرام المختلط به لم يحل ولم يطب لأنه يمكن ان يكون الذى أخرج هو الحلال والذى بقى هو الحرام، قال ابن العربى: وهذا غلو في الدين فإن كل ما لم يتميز فالمقصود منه ماليته لا عينه، ولو تلف لقام المثل مقامه، والاختلاط إتلاف لتمييزه، كما أن الإهلاك اتلاف لعينه، والمثل قائم مقام الذاهب وهذا بين حسابين معنى، والله أعلم، قلت: قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من ربا فليردها على من أربى عليه، ويطلبه إن لم يكن حاضرا، فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه، وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه، فإن التبس عليه الامر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذى أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه فإن أيس من وجوده تصدق به عنه، فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه ذلك ما لا يطيق أداءه أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع إما الى المساكين، وإما الى ما فيه صلاح المسلمين حتى لا يبقى في يده الا اقل ما يجزئه في الصلاة من اللباس وهو ما يستر العورة وهو من سرته الى ركبته، وقوت يومه، لأنه الذى يجب له أن يأخذه من مال غيره اذا اضطر إليه، وإن كره ذلك من يأخذه منه، وفارق ها هنا المفلس في قول أكثر العلماء لأن المفلس لم يصر إليه أموال الناس باعتداء، بل هم الذين صيروها إليه فيترك له ما يواريه، وما هو هيئة لباسه (77) .

وهكذا يبين لنا القرطبى كيفية التوبة من الربا وأمثاله من كل مال حرام، وذلك بإعادة المال الحرام إلى أصحابه فإن لم يتيسر فليتصدق به، فإن كان مضطرا لم يستبق من ذلك الا ما هو ضرورى لحفظ النفس وستر العورة. وبمثل ذلك قال في توبة المحارب في تفسير قوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} (78) حيث قال: استثنى جل وعز التائبين قبل ان يقدر عليهم، وأخبر بسقوط حقه عنهم بقوله {فاعلموا أن الله غفور رحيم} أما القصاص وحقوق الآدميين - الأموال - فلا تسقط، ومن تاب بعد القدرة فظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت