فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 46

الآية ان التوبة لا تنفع، وتقام الحدود عليه كما تقدم، وللشافعى قول أنه يسقط كل حد بالتوبة والصحيح من مذهبه أن ما تعلق به حق الآدمى قصاصا كان أو غيره فإنه لا يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه (76) ويفرق الدكتور محمد عبد الحليم عمر بين الغسل بمعنى تطهير المال الحرام والتوبة منه برد المظالم الى أصحابها، وبين الغسل كمصطلح حديث يقوم على الخداع واخفاء الجريمة وإظهار المشروعية فيقول: إن مصطلح غسيل الأموال الذى ظهر على الساحة الاقتصادية الان يعنى القيام بتصرفات مالية مشروعة لمال اكتسب بطرق غير مشروعة عن طريق استخدامه ولمرات عديدة وفى جهات مختلفة وبأساليب عدة وفى وقت قصير في الاستثمار في أعمال مشروعة مثل الإيداع في بنوك خارجية، وإدخاله بطريقة مشروعة الى البلاد، أو محاولة إخراجه من البلاد بطريقة مشروعة عن طريق التحويلات الخارجية او تدويره في شراء عقارات ثم رهنها والاقتراض بضمانها، أو تداول المال في البورصات المحلية والعالمية أو إنشاء شركات وهمية وإُثبات معاملات مزورة باسمها بهذا المال، وذلك كله من أجل محاولة إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وتضليل الاجهزة الرقابية والأمنية للإفلات من العقوبات المقررة عن الجرائم الاقتصادية التي ارتكبها، أما مصطلح التوبة من المال الحرام فإنها تعنى بداية التوقف عن الكسب الحرام، ثم حصر وتحديد ما سبق ان كسبه، والتصرف فيه برد المظالم إلى أصحابها، فاستخدام مصطلح غسيل الأموال استخدام مضلل يضيف جريمة اخرى الى جرائم كسب المال بينما التوبة مصطلح شرعى يهدى الى الطهارة الحقيقية من الكسب الخبيث، وعملية غسل الأموال تزيد الجرائم الاقتصادية وتتوسع فيها بينما التوبة من المال الحرام تؤدى إلى تقليل ذلك وتحد منه، وغاسل الأموال المحرمة يخشى الناس أما التائب فيخشى الله، وغسل الأموال سلوك سيئ مجرم قانونا بينما التوبة سلوك حميد مطلوب شرعا (80) ثم قام الدكتور عمر بتقديم جداول للمال الحرام ومصادره وأنواعه (81) لا تخرج عما سبق بيانه، وجداول لكيفية التخلص من المال الحرام (82) تتفق مع ما سبق ذكره عن القرطبى وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت