فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 46

بغسلها وتطهيرها إن كان خالطها حرام كالربا مثلا فقد قال تعالى {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} أما ما زاد عن رأس المال بالمعاملة الربوية فهو حرام يجب التخلص منه وغسل رأس المال منه وذلك التصدق به على إحدى الجهات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية، ومن أكل أموال الناس بالباطل غصبا أو رشوة أو غشا أو غررا عليه اعادة ذلك لاصحابه، ومن تاجر في المحرمات من مخدرات ورقيق وأغذية فاسدة ونحو ذلك لا بد ان يتجرد من كل ما دخله منها هذا فيما بينه وبين الله اذا أراد غسل ماله والتوبة النصوح ولا سبيل غير ذلك، وإن علم ولى الامر بسلوكه وعدم توبته قام بمصادرة أمواله وتعزيره التعزير المناسب على أكل الحرام وكسب الحرام. وفى ذلك يقول الدكتور محمد بلتاجى: لولى الامر ان يتلف بعض الملكيات الخاصة حماية للناس مما يمكن ان تسببه لهم من ضرر، ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن القيم من تحريق الكتب المضللة وإتلافها (74) ويقاس على ذلك المطبوعات الضارة من صور وكتابة وغيرهما مما يمكن ان يتداول بين الناس فيؤدى الى الإضرار بهم، ومثل ذلك المواد الضارة كالأطعمة الفاسدة او المسممة ونحوها، وبداهة فان هذا لا يمنع من ايقاع عقاب تعزيرى آخر بمالك هذا او مقتنيه فقد عاقب عمر - رضى الله عنه - بإراقة اللبن الذى شابته صاحبته بالماء (75) ، وذلك ان من أصول النظام الاقتصادى الإسلامي التزام الدولة الاسلامية بالإشراف على تطبيق المقررات الاسلامية في المال وحمل الناس على ان تكون معاملاتهم في نطاق ما هو مشروع (76) "وقال القرطبى في تفسير قوله تعالى {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} فردهم تعالى مع التوبة إلى رءوس أموالهم وقال لهم لا تظلمون في أخذ الربا ولا تظلمون في أن يتمسك بشيء من رءوس أموالكم فتذهب أموالكم، .. وفى الآية تأكيد لابطال ما لم يقبض منه - الربا - وأخذ رأس المال الذى لا ربا فيه، فاستدل بعض العلماء بذلك على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم العقد أبطل العقد ... وذهب بعض الغلاة من أرباب الورع إلى أن المال الحلال اذا خالطه حرام حتى لم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت