فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

بأموالكم الحكام وترشوهم ليقضوا لكم على أكثر منها .. قال ابن عطية: وهذا القول يترجح لأن الحكام فطنة الرشاء الا من عصم وهو الأقل ... . وقد اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال قل أو كثر أنه يفسق بذلك، وأنه محرم عليه أخذه" (56) وقد علق الدكتور محمد بلتاجى على ذلك بقوله: فالباطل إذن هو ما جاء بخلاف قواعد الشرع، وقد نبهت آية البقرة إلى حرمة الاستعانة على ذلك برشوة الحكام {وتدلوا بها إلى الحكام} أما آية النساء فقد استثنت من أكل المال بالباطل ما كان {تجارة عن تراض منكم} لكن التراضى على ما حرمته الشريعة لا يغير وصف الباطل عن المعاملة لمجموع ما سبق، وإذن فالتراضى المعتبر المقصود في هذه الآية إنما هو التراضى في نطاق ما أذن فيه الشرع كما يقول ابن رشد: تجارة لا غرر فيها ولا مخاطرة ولا قمار ولا حرمة، إذ إن التراضى بما فيه ذلك"لا يحل ولا يجوز" (57) ولا يعطيه المشروعية إذ لا مشروعية إلا من قبل المشرع، ويستدل الإمام الشافعى لذلك بقوله: قلما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا على أن الله عز وجل أراد بما أحل من البيوع ما لم يدل على تحريمه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - دون ما حرم على لسانه، فأصل البيوع كلها مباح اذا كانت برضا المتبايعين الجائزى الامرى فيما تبايعا الا ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرم بأنه داخل في المعنى المنهى عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى" (58) ثم قال (59) : لقد نهت الشريعة عن ثمانية أمور رئيسية استتبع النهى عنها النهى عن أمور كثيرة تفصيلية تتصل بها وتؤدى إليها، أما الأمور الثمانية فهي: الربا، والغرر، والمقامرة، والغش، والغصب، والاحتكار، والرشوة، والتجارة في المواد المحرمة والضارة كالخمور والخنزير والميتة والأغذية الفاسدة، وثمن الكلب، ومهر البغى، ثمن الحر .. الخ، وأما الأمور التفصيلية المتصلة بها والمؤدية إليها فهي مثل: النهى عن التصرية (60) ، وتلقى الركبان، والتناجش (61) ، وبيع حاضر لباد، والبيع على بيع من سبقه، والمزابنة (62) ، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وبيع التمر بالثمر -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت