فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 46

المبحث الثالث

الأموال الحرام وأنواعها

وهى الأموال التي تكتسب او تحاز بطرق غير مشروعة وهى التي ورد النهى عنها، او ورد الحد على ارتكابها، او ورد وعيد شديد على حيازتها او سماها الله تعالى باطلا ويشمل جميع ما سبق فمما ورد النهى عنه دون الحد الربا، ومما ورد فيه الحد السرقة والحرابة، ومما ورد فيه الوعيد الشديد أكل أموال اليتامى ظلما وبيع الحر وأكل ثمنه وهكذا، ويمكن حصر هذه الأموال المحرمة في أصلين هما"أكل أموال الناس بالباطل"و"تعدى حدود الله في التصرفات المالية"أما الأول فقد أشار الرازى إليه اجمالا بقوله:"ذكروا في تفسير الباطل في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وجهتين: الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة وجحد الحق ... الثانى: ما روى عن ابن عباس والحسن رضى اله عنهم أن الباطل هو كل ما يؤخذ من الإنسان بغير عوض ... ويدخل تحته أكل مال الغير بالباطل، وأكل مال نفسه بالباطل .. أما أكل مال نفسه بالباطل فهو انفاقه في معاصى الله، وأما أكل مال غيره بالباطل فقد عددناه .." (54)

وقال القرطبى في تفسير قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} (55) الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، فيدخل في هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه كمهر البغى وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك ... وقال قوم: المراد بالآية {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} أي في الملاهى والقيان والشرب والبطالة، ومن أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل، ومن الأكل بالباطل أن يقضى القاضى لك وأنت تعلم أنك مبطل فالحرام لا يصير حلا لا بقضاء القاضى لأنه إنما يقضى بالظاهر، وهذا إجماع في الأموال .. ثم قال: المعنى لا تصانعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت