فقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة حاضرة} لا يمكن حمله على ظاهرة بل المراد من التجارة ما يتجر فيه من الأبدال، ومعنى إدارتها بينهم معاملتهم فيها يدا يبد" (45) ."
3 -الصناعة وهى وسيلة من وسائل الاقتصاد وكسب المال وتقوم على الزراعة والتجارة، فهي من جهة تحول المحاصيل الزراعية الى صناعات كثيرة وبخاصة القطن والكتان والذرة والمعلبات الغذائية والعصائر وغير ذلك كما تقوم على المعادن صناعات كثيرة، ثم يتم بيع هذه المنتجات تصديرا او استيرادا وتبادلا مما يحقق دخلا كبيرا وثروة عظيمة بل إن كثيرا من البلاد الفقيرة زراعيا استطاعت بالصناعة والتجارة ان تسبق كثيرا من البلاد الزراعية، كما أن كثيرا من البلاد غير الزراعية وغير الصناعية استطاعت بالوساطة التجارية أن تحقق عوائد كثيرة، والصناعة نشاط شرعى ذكره الله تعالى عن بعض الأمم السابقة والأنبياء فقد كان سيدنا نوح نجارا وقام بصناعة السفينة قال تعالى {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى في الذين ظلموا إنهم مغرقون. ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} (46) وقال عن قوم هود {أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} (47) وقال عن داود عليه السلام {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون} (48) وقال عنه أيضا {وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير} (49) وقال عن سليمان {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهرا وأسلنا عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدروا راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور} (50)