فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 46

وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين (40) قال القرطبى: والتجارة هى البيع والشراء، ... والتجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة ومنه الأجر الذى يعطيه البارئ سبحانه العبد عوضا عن الاعمال الصالحة التي هى بعض من فعله، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} (41) وقال تعالى {يرجون تجارة لن تبور} (42) وقال {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} (43) فسمى ذلك كله بيعا وشراء على وجه المجاز تشبيها بعقود الاشرية والبياعات التي تحصل بها الأغراض، وهى نوعان: تقلب في الحضر من غير نقلة ولا سفر، وهذا تربص واحتكار قد رغب عنه اولو الأقدار، وزهد فيه ذوو الأخطار والثانى: تقلب المال بالاسفار ونقله الى الأمصار، فهذا اليق بأهل المروءة وأعم جدوى ومنفعة غير أنه أكثر خطرا وأعم غررا، وقد روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن المسافر وماله لعلى قلت - هلاك - إلا ما وقى الله يعنى على خطر، قال القرطبى قال الطبرى: ففى هذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره عن تكذيب قول المتصوفة المنكرين طلب الاقوات بالتجارات والصناعات .. وقيل في التوراة: يا ابن آدم أحدث سفرا أحدث لك رزقا"ثم قال: اعلم أن كل معاوضة تجارة على أى وجه كان العوض إلا أن قوله"بالباطل"أخرج منها كل عوض لا يجوز شرعا من ربا أو جهالة أو تقدير عوض فاسد كالخمر والخنزير وغير ذلك، وخرج منها أيضا كل عقد جائز لا عوض فيه كالقرض والصدقة والهبة لا للثواب، وجازت عقود التبرعات بأدلة أخرى مذكورة في مواضعها، فهذان طرفان متفق عليهما .. (44) وفى فضل التجارة والحث عليها روى الدار قطنى عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة"وقال الرازى: التجارة عبارة عن التصرف في المال سواء كان حاضرا او في الذمة لطلب الربح يقال: تجر الرجل يتجر تجارة فهو تاجر، واعلم أنه سواء كانت المبايعة بدين أو بعين فالتجارة تجارة حاضرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت