الصفحة 407 من 1418

الرأي الثاني: مالك تكفي نية واحدة؛ لأن رمضان عبادة واحدة مالم يقطع الصوم بسفر أو مرض أو حيض أو نفاس.

مثال ذلك / لو أن شخصًا نام من الليل حتى طلع الفجر، فما حكم صومه؟

عند المذهب والشافعي: لا يصح.

والمالكية: يصح، وهو الصواب.

"لصوم كل يوم واجب لا نية الفرضية"

الصحيح أن الصوم إذا كان متتابعًا كرمضان وكفارة الوطء في نهار رمضان وكفارة الظهار يكتفى بنية واحدة.

"ويصح نفل بنية من النهار ولو بعد الزوال"

أن صيام النفل تكفي فيه النية في النهار، وهذا المشهور من المذهب ومذهب الشافعي بشرط أن لا يكون تناول مفطرًا.

وقوله: بعد الزوال / يفيد أنه حتى لو نوى قبل الغروب بلحظة فإنه يثاب من وقت النية.

الرأي الثاني: أبي حنيفة يمتد إلى وقت الضحى، استدلوا بحديث سلمة المتقدم.

الرأي الثالث: مالك يقول: لابد من الليل.

استدل الحنابلة والشافعية بحديث عائشة - رضي الله عنه - (دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال:(( هل عندكم من شيء؟ ) )فقلنا: لا، قال: (( فإني إذًا صائم ) )فشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصوم.

فهو وارد عن ابن عباس وأبي هريرة ومعاذ وابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهم، وهو الصواب؛ لأن منزلة النفل أقل مرتبة من منزلة الفريضة، وهو التسهيل في النفل وهذه قاعدة الشارع.

يستثنى من ذلك النفل المقيد ينوي من الليل ليحصل على الأجر الكامل، مثل صيام عرفة أو عاشوراء إذا أردت الأجر المترتب عليهما تنوي من الليل، وإن نويت من النهار فاتك أجر الصيام المقيد ونلت أجر الصيام المطلق.

"وإن نوى الإفطار أفطر"

أي صار كمن لم ينو لقطعه النية وهي شرط من شروط صحة الصوم.

"ومن قال"

أوله.

"إن كان غدًا من رمضان فـ"

هو

"فرضي لم يصح"

لعدم جزمه بالنية.

* مسألتان: الأولى: ليلة الثلاثين من شعبان أراد النوم فقال إن كان غدًا من رمضان ففرضي.

الرأي الأول: المذهب لا يصح لعدم جزمه النية ومتردد.

الرأي الثاني: أنه يصح والتردد هنا ليس مبني على عدم جزم النية وإنما مبني على الواقع بل هو جازم بالنية.

الثانية: إن كان يوم الثلاثين من رمضان فأنا صائم وإلا أنا مفطر إذا كان أول شوال.

المذهب يصح صومه، لماذا؟

لأن الأصل بقاء رمضان.

باب ما يفسد الصوم

بعد ما ذكر المؤلف العبادة وشروطها وأدلتها من الأحكام المتفرعة عليها ثم شرع في آخر العبادة في بيان المبطلات والمحظورات.

"يفسد صوم"

مفسدات الصوم هي نواقض الصوم التي تخرجه عن كونه إمساكًا شرعيًا، ويترتب على ذلك وجوب القضاء.

الأصل صحة فلا يصار إلى القول بأن العبادة فاسدة إلا بدليل شرعي.

* ما الذي يترتب على هذا؟

حتى ما يكون للإنسان تردد هل أفطر أو لم يفطر فالأصل صحة العبادة.

"من أكل"

هذا هو المفطر الأول، وهو إيصال جامد إلى الجوف، وقد دل على ذلك القرآن والسنة والإجماع.

فأما من القرآن قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187.

بعد إباحة ذكر الأكل.

ومن السنة (من نسي أكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه) .

وهذا يدل على أنه في حالة عدم النسيان يفطر.

والإجماع منعقد على ذلك.

"أو شرب"

وهو إيصال مائع إلى الجوف وهو المفطر الثاني، ودليلها الأدلة السابقة.

"أو استعط"

السعوط: هو دواء يصب في الأنف، فالمذهب يرى أنه يفطر، ويدل لهذا حديث لقيط بن جبرة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) ).

فدل ذلك على أن الأنف منفذ من المنافذ إلى المعدة، وما يتعلق بقطرة الأنف فجمع من العلماء أنها مفطرة، والمشهور عند الفقهاء أن السعوط إذا وصل إلى دماغه أو حلقه فإنه يفطر، وهذا فيه نظر.

فالصواب: أن المناط معلق بوصوله إلى الجوف وإلا فالأصل صحة الصيام.

"أو احتقن"

هذا المفطر الرابع الحقنة وهي: ما يكون عن طريق الدبر، موضع خلاف.

الرأي الأول: أنها مفطرة وهو رأي الجمهور، واستدلوا بحديث لا يثبت (( الفطر مما دخل ) ).

الرأي الثاني: الحقنة غير مفطرة، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنها ليست طعام ولا شراب ولا في معنى الطعام والشراب.

والصواب: أنها غير مفطرة.

"أو اكتحل بما وصل إلى حلقه"

هذا المفطر الخامس عند المذهب وهو الكحل، وهذا رأي مالك وأحمد، واستدلوا (أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم ليتقه الصائم) .

والرأي الثاني: أنه غير مفطر، وهو رأي الشافعي و أبي حنيفة، واستدلوا (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل وهو صائم) رواه ابن ماجه.

وكلا الدليلين ضعيف لا يثبت والأصل عدم الفطر بقاء الصيام.

ومثل هذا قطرة العين لا تفطر لأن العين ليست منفذًا معتادًا إلى الجوف.

"أو أدخل جوفه شيئًا من أي محل كان"

فلو جرح في بطنه ثم داوى هذا الجرح وأثناء الدواء دخل في المعدة، فالمذهب يفطر؛ لأن هذا الدواء تطبخه المعدة ويستحيل دمًا.

ويستثنى من ذلك إحليله وهو الذكر كما لو قطر في ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت