الصفحة 408 من 1418

والطب يقولون لا يفطر لو قطر بالإحليل؛ لأنه ليس بين مسالك البولية والمعدة منفذ.

وقول المؤلف إلى جوفه فالمناط وهو وصول الشيء إلى الجوف.

الصواب: المراد الوصول إلى المعدة أما لو وصل إلى الحلق وشك هل نزل إلى المعدة أو الدماغ؟

فالأصل صحة الصوم.

"أو استقاء فقاء"

هذا المفطر السادس وهو رأي جمهور العلماء أنه إذا استقاء يفطر، واستدلوا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من استقاء عمدًا فليقضي ) )حسنه الترمذي وأخرجه أحمد وأنكره، وقيل وارد عن ابن عمر رضي الله عنهما.

واستدل شيخ الإسلام بالاستقراء أن الأدلة دلت على أن ما كان فيه استفراغ فإنه مفطر.

(الحيض فيه استفراغ فهو مفطر وكذا الحجامة والجماع) وهو الراجح.

الرأي الثاني: ذهب القاسم وعكرمة أنه لا يفطر لأن الأصل بقاء الصوم.

"أو استمنى"

أي استدعى خروج المني فإنه يفطر وهو المفطر السابع والأئمة الأربعة يتفقون على ذلك.

خلاف ابن حزم قال: لم يثبت.

وهذا غير مسلم ودليل ذلك (( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ).

وإخراج المني شهوة والله سبحانه وتعالى قرن الشهوة بالأكل والشرب وهي بالإجماع أنها مفطرة.

ويدل لذلك قول شيخ الإسلام أن الاستغراقات مفطرة.

أقسام إخراج المني:

1 -خروجه في أثناء النوم في النهار لا يفطر.

2 -خروجه عن طريق الفكر بأمور الجماع لا يفطر.

3 -خروجه عن طريق الاستمناء الجمهور أنه مفطر.

4 -إخراجه عن طريق المباشرة هذا يفطر.

5 -إخراجه عن طريق النظرة هذا لا يفطر لأن الأولى معفو عنها.

6 -إخراجه عن طريق تكرار النظر المذهب يفطر، والصواب: أنه يفطر للحديث: (( لك الأولى وليست لك الآخرة ) )، سئل عن نظر الفجأة فقال: (( اصرف بصرك ) ).

"أو باشر فأمنى أو مذي أو كرر النظر فأمنى"

المذي المفطر الثامن.

بقينا في المذي، فالمذي يرونه يفطر.

الرأي الثاني: رأي ابن تيمية يقول أنه لا يفطر، وهو الصواب؛ لأن خروج المذي وإن كان يحصل به الشهوة لكن ليست تمام الشهوة.

وعلى هذا الأقسام السابقة ترد هنا.

1 -خروجه في أثناء النوم في أثناء النهار لا يفطر.

2 -خروجه عن طريق الفكر بأمور الجماع لا يفطر.

3 -خروجه عن طريق الاستمناء المذهب يفطر، والصواب: لا يفطر.

4 -خروجه عن طريق المباشرة.

5 -خروجه عن طريق النظرة لا يفطر.

6 -وخروجه عن طريق تكرار النظرة لا يفطر.

المذي عند الحنابلة لا يفطر إلا في حالتين: إذا استمنى أو باشر.

والصواب: أن الأقسام الستة كلها لا يفطر وهذا اختيار شيخ الإسلام.

"أو حجم"

الحجامة هي إخراج الدم

مسألة: الحجامة هل هي مفطرة أو ليست مفطرة؟

موضع خلاف بين الجمهور والحنابلة.

القول الأول: المشهور من مذهب الإمام أحمد أنها مفطرة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلوا بحديث ثوبان وشداد بن أوس وعائشة وورد عن خمسة عشر صحابيًا (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )وهذا حكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث صحيح كما قال الإمام أحمد وحديث ثوبان وشداد صحيحان.

القول الثاني: الجمهور أنها ليست مفطرة واستدلوا بأدلة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم) فهذا الحديث ورد من وجوه، والصحيح منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم ولم يثبت أنه احتجم وهو صائم.

وأيضًا من أدلتهم حديث أنس في النسائي وغيره (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للصائم في الحجامة) .

والجواب: أن هذا الترخيص لا يدل على أنه مضطر فالإنسان إذا اعتاد على الحجامة ولم يحتجم يتعب ويلحق بالمريض.

وأيضًا حديث ثابت البناني أنه سئل أنس - رضي الله عنه: أكنتم تكرهون الحجامة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا إلا من أجل الضعف.

وهذا يدل على أن الحجامة غير مكروهة، وقوله (لا) محمول على الحجامة وهذا لا بأس به.

وأيضًا قوله (من أجل الضعف) يدل على أنها مفطرة لأنها تضعف الصائم فالدم خلاصة الطعام والشراب.

فالأقرب: على ما نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

"أو احتجم وظهر دم"

الحاجم هل يفطر أو لا يفطر؟

وهذا يبنى على مسألة وهي: ما هي العلة في الحجامة؟ هل هي تعبدية أو العلة معقولة المعنى؟

القول الأول: المذهب العلة تعبدية لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ).

القول الثاني: أن العلة ليست تعبدية وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام وهو الذي دل له الأثر أما إفطار المحجوم فلأنه يلحقه الضعف وأما الحاجم كان في الزمن السابق يقوم بمص القوارير فيتطاير شيء من الدم إلى حلقه فهذه هي العلة ويترتب على هذا الخلاف مسألتان:

الأولى: إذا كانت الحجامة بغير المص كالآلات هل يفطر أو لا يفطر؟

القول الأول: المذهب يفطر لأن المسألة تعبدية.

القول الثاني: شيخ الإسلام لا يفطر.

الثانية: ما يتعلق بالفصد أو الشرط؟

القول الأول: المذهب لا يفطر لأنهم خصوه بالحجامة دون الفصد أو الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت