فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2088

الأمر الثاني: الذي يُعين على مكارم الأخلاق وينبغي على طالب العلم أن يلتفت إليه لسانه فلا يغتاب ولا يكون نمَّامًا ينقل الحديث بين طلاب العلم يفسد قلوب بعضهم علىبعض أو ينقل الفتاوى بين العلماء يفسد قلوب بعضهم على بعض أو ينقل الردود والمناقشات لإيغار صدور بعضهم على بعض ، فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مرّ على برين ومعه أصحابه فوقف فجأة وأوحى الله إليه بعلم غيب ما كان يعلمه-صلوات الله وسلامه عليه- أوحى الله إليه أن نحت هذه الأرض التي يمشي عليها جحيمًا ونارًا فقال-صلوات الله وسلامه عليه-: (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كيبر ) )وفي رواية: (( بلى إنه لكبير ) )أي ليس في أمر كبير على الإنسان أن يتقيه ويتحفظ منه ويسلم ثم قال: (( بلى إنه كبير ) )أي عند الله-- جل جلاله --: (( أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لايستنزه ) )وفي رواية: (( لايستبرأ من بوله ) )قوله: (( أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ) )قال بعض العلماء: أشد ما تكون النميمة وأعظم ما تكون إذا كانت بين العلماء أو بين الأخيار والصالحين ؛ لأنها تقَّطع أواصر المحبة بين عباد الله الأخيار وبين عباد الله الصالحين ، فيوطَّن نفسه من الآن على سلامة صدره وسلامة ولسانه من أن يوقع بين المسلمين ما يوجب القطيعة بينهم يكون لسانه يدعو إلى المحبة والألفة والاجتماع كما أمر الله-- سبحانه وتعالى --: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } (1) فطالب العلم يوطَّن نفسه على هذا لماذا ؟؟ لأنه غدًا يقود الناس ويوجههم ويربيهم فإذا تربى من بدايته على سلامة صدره ونقاء سريرتة وحفظ لسانه من النميمة فإنه أحرى أن يحفظ الله-- عز وجل -- من تبعه وسار على نهجه من شر ذلك اللسان وزلاته ، كذلك ينبغي أيضًا أن يبتعد عن الغيبة قال بعض السلف-رحمه الله عليهم-:"ما اغتبت مسلمًا منذ سمعت أن الله ينهى"

(1) / الحجرات ، آية:10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت