فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2088

أول ما ينبغي على طالب العلم أن يلتفت إليه في مكارم الأخلاق وهو الأمر الأول: أن ينقي قلبه من الحسد والبغضاء والشحناء وغير ذلك من الأمور التي هي من أمراض القلوب فأول ما ينبغي على طالب العلم إذا أراد أن يجمَّله الله ويزينه بالأدب وبالخلق الحسن أن يُري الله قلبًا نقيًا تقيًا بريًا يخافه-- سبحانه وتعالى -- في عباده المؤمنين وإلى ذلك أشار النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بقوله: (( لاتحاسدوا ولاتباغضوا ولاتدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا ) )أحق الناس بعد العلماء بسلامة الصدور طلاب العلم فطالب العلم غدًا يقف أمام الناس يفتيهم ويعلمهم ويرشدهم فلا بد من أن يُربي نفسه على سلامة الصدر ونقاء السريرة ويرى الله إلى قلبه أنه قلب عبد فيه صفة من صفات أهل الجنة وهي السلامة والصفاء والنقاء ما استطاع إلى ذلك سبيلًا وإذا سلَّم الله طالب العلم بل إذا سلَّم الله عبده من الحسد فقد أراد الله به خيرًا وإذا أراد أن يهلك عبده ملأ قلبه بالشحناء والبغضاء والحسد حتى لايبالي به في أي أودية الدنيا هلك فإن من حسد ظلم وبغى فإن ابليس مع علمه وعلو مرتبته بين الملائكة حينما كان بينهم حسد آدم فأضله الله وأغواه ولعنه-- سبحانه وتعالى -- كل ذلك بسبب الحسد فطالب علم في قلبه الحسد قل أن ينبغ وقل أن يشرف وقل أن يكمل ولابد للإنسان إذا أخفى سريرة لاترضي الله أن تظهر في شمائله وفي أخلاقه وأقواله وإذا سلم صدره للمؤمنين أظهر الله السلامة على أقواله وأفعاله وأخلاقه مع الناس فتجد طالب العلم الذي سلم الله صدره لايؤذي أحدًا بلسانه وتجده لا يتهم الناس ولايسئ الظنون بهم ويحملهم على أحسن المحامل حتى يتبين ماهو خلاف ذلك ، والعكس بالعكس فمن تجده حسودًا-والعياذ بالله- فإنه يظلم ويحمل على أسوأ المحامل ولايلتمس لإخوانه المخرج حتى يهلك بما يكون من أذيتهم-نسأل الله السلامة والعافية- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت