فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 2088

فإن قُلتَ: إن قوله: (( لا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه ) )أنه يدلُّ على أنَّ الوضوء غير صحيح-وهذا هو الظاهر- فحينئذٍ يتعارض مع أدِلَّةٍ كدليل الكتاب: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [ المائدة ، آية: 6] ولم يأمر بالبسملة وقد أمر بالبسملة عند التذكية { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ..} [ الأنعام ، آية: 118] { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [ الأنعام ، آية: 121 ] { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} [ الحج ، آية: 26] كلُّ هذا يدل على أن الوضوء لا يجب ذكر اسم الله عليه فدلَّ على أنَّ قوله: (( لا وضوء ) )أنَّه لاوضوءَ كامل .

وكذلك حديث حُمْرَان مولى عثمان عن عثمان عن النبي-?- لمَّا توضَّأ وضوءَه ولم يذكر عثمانُ بسملة النبي-?- فدلَّ على أنَّ قوله: (( لا وضوء ) )أي لا وضوءَ كامل ، فهذا النوع من الدلالة يُسميه العلماءُ بالتأويل فالتأويل ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: تأويلٌ محمودٌ .

القسم الثاني: تأويل مذمومٌ .

أمَّا التأويل المحمود فهو تفسيرُ النصِّ من الكتاب والسنة على غير ظاهره بدليلٍ يدلُّ على ذلك هذا تأويلٌ محمودٌ لأنَّ له دليلًا يدلُّ على كونه سائغًا مقبولًا .

وأمَّا التأويل المذموم فهو التلاعب بالنصوص في الكتاب والسنة وصرفها بالهوى عن دلالتها دون وجود دليلٍ يدلُّ على هذا الصرف وتفسيرُ القرآن والسنة بشىءٍ لا أصل له ، كقول بعضهم -عليه من الله ما يستحق من لعنته وعذابه-: { يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [ النساء ، آية: 51 ] قال: الجبت أبو بكر ، والطاغوت عمر فهذا من أسوأ أنواع التأويل التى ذكرها الأصوليون-رحمهم الله- يقولون: إن هذا التفسير من أسوأ وأبعد التفاسير عن كتاب الله وسُنَّة النبي-?- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت