فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2088

إذا وقع الخلاف بين العلماء إمَّا أن يستدلُّوا بدليل نقلىٍّ ، أو يستدلُّوا بدليل عقلىٍّ .

فأمَّا الدليل النقلىُّ: فإنَّه يشملُ دليل الكتاب ، ودليل السُّنَّة ، ودليلَ الإجماع ، أمَّا كون دليل الكتاب والسُّنَّة نقليًا فلا إشكال ، وأمَّا كون الإجماع نقليًا فلأنه يُنقَل إلينا عمَّن هم قبلنا من الأئمة والعلماء-رحمة الله عليهم- ، فيأخذ دليل الكتاب ودليل السُّنَّة فإذا أخذ دليل الكتاب فإنه يعتنى بفهم وجه دِلالة النص فالدليل من الكتاب والسنة إذا دلَّ على المسألة إمَّا أن يدُلَّ بمنطوقه ، وإمَّا أن يدُلَّ بمفهومه ، فمنطوق النص دلالة ، ومفهومه دلالة ولكُلٍّ من المنطوق أنواع ومراتب في الدلالة وكذلك المفهوم له أنواع ومراتب ، ففي دلالة المنطوق ينظر هل هي دِلالة عامَّةٌ أو دِلالةٌ خاصَّةٌ إن كانت دِلالةً عامَّةً أبقى العامَّ على عمومه حتى يرد الدليل من الكتاب والسنة الذي يدلُّ على استثناء شىءٍ من هذا العامِّ ، وإن كانت مُطلقةً أبقاها على إطلاقها حتى يرد الدليل من الكتاب والسُّنَّة على تقييدها وعدم بقاء هذا الإطلاق على إطلاقه .

ثُمَّدِلالة المنطوق تنقسم إلى مراتب:

أعلاها وأقواها النصُّ: والنص عند العلماء: هو الذي لا يحتمل معنىً غيره كقوله-?-: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [ الإخلاص ، آية: 1 ] فإنَّ قوله: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} نصٌّ في الدلالة على وحدانية الله-?- لا يحتمل معنىً آخر فـ: { أَحَدٌ} ليس لها معنىً ثانٍ ، فهي نصُّ في الدلالة على وحدانية الله-?- ؛ كذلك قوله -تعالى-: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [ النور ، آية: 2] {مِائَةَ جَلْدَةٍ } نصٌّ وقوله: { فَاجْلِدُوا} نصٌّ فإنه نصٌّ في الجلد وأن يكون مائة جلْدة فلا يحتمل معنىً ثانيًا فيقول العلماء: هذه دِلالةٌ نصيَّةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت