وجمع له أيضًا -وهي المزية الثانية: في كتاب الإمام الترمذي- الفقه والفهم وفقه الترمذي-رحمه الله- يظهر في مواضع من كتابه .
الموضع الأول: في تراجمه ، فيضع الأبواب ويُعَنْوِنُ للأحاديث فتجد عنوان الباب يطابق حديثَ رسول الله-?- مطابقةً تدلُّ على أمانته وحفظه وتحرِّيْه، وهذا العلم-علم التراجم- علمٌ دقيقٌ ، ويتضمَّن فقه الرجل وإذا كتب المحدِّث التراجم فإنَّه يقصد من ورائها أحكامًا شرعيةً ، والدلالة على رُجحان أقوالٍ في مسائل خلافية ، ولذلك قال الأئمة عن كتاب البخارى قالوا: فِقْهُ البُخاري في تراجِمِه .
فإذا قال المحدِّث: باب كذا ، فإنه يقصد من هذه الترجمة شيئًا معينًا إمَّا أن يقصد به حُكمًا عامًَّا أو حُكمًا خاصًَّا وقد يقصد به تقييد مُطلقٍ تقدَّم في الباب الذي قبله ، وقد يقصد به تخصيص عامٍّ ، وقد يقصد به أيضًا بيان نسخ منسوخٍ سبق ذكره أو كان في موضعٍ آخر من كُتب الحديث .