فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2088

وأثنى عليه الأئمة ، وكان هذا الإمام -أعنى الإمام الترمذي- مشهورًا بالحفظ حتَّى إنه وقعت له حادثةٌ ذات مرَّة أنَّه كتب جُزأين من حديث شيخٍ من الشيوخ ، وأراد أن يأخذ بالسماع عن هذا الشيخ فشاء الله أنَّه في طريقه بين مكة والمدينة -أنه في طريقه إلى مكة- سمع بالشيخ أنَّه مرَّ به فذهب إليه لكي يعرض عليه هذين الجُزأين ، فلمَّا أقبل على هذا الشيخ ومعه الجُزآن وهِمَ الترمذي -وكان قد أخذ جُزأين يُشبهان الجزأين الَّلذَيْن كتبهما عن ذلك الشيخ- فجاء إلى هذا الشيخ وحدَّثه بما يرغب فيه منالسماع أعنى سماع الجُزأين -عليه فلمَّا شرع وجد أنه أخطأ في الجُزأين ، فنظر الشيخ فوجد البياض بين يدى الترمذي فقال للترمذي: أمَا تستحي .؟! أي حينما ذكر له أنه كتب الجُزأين فوجد أنه لم يصدُق -على ظاهر حالِه- وأنَّ الذي بين يديه ليست بالأجزاء التى هي له فقال الترمذي:"إني أحفظهما - يعني أحفظ الجزأين - وإن شئت أسمعتكهما فأمره أن يُسمعه الجزأين فحدَّث بالجزأين من حفظه -رحمة الله عليه- فانبهر الشيخ ، وعظُم في عينه ، وقال: ما رأيت مثَلك !! أي ما رأيتُ مثلك في الحفظ."

وهذه رحمة من الله-?- جعلها لحديث رسوله-?- ، لو نقرأ تراجم العلماء والأئمة والحُفَّاظ كأنَّك تنظر إلى شيىءٍ أشبه بالخيال .!! ولكن يعلم الله أن أخبارهم نُقلت بأمانة وحفظ ، وأنهم في هذه المنزلة ، وقد يكونوا في أكثر مِمَّا ذُكر عنهم من الحفظ والتحرِّى .

شىءٌ إلهي من الحفظ والإتقان ..!! شُعبةُ إمامٌ في الحديث يقال له: أمير المؤمنين في الحديث ، يقول عن نفسه: ما خططتُ سوداء في بيضاء ، ولا سألتُ رجلًا أن يُعيد علىَّ حديثه مرَّتين بمُجرَّد أن يتحدث الرجل يحفظ كلامه كاملًا ، ولا يمكن أن يخرم منه حرفًا واحداُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت