فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2088

وُلِدَ-رحمه الله- ولم تتحدَّث المصادر عن بيئته ونشأتِه-رحمةُ الله عليه- ، ولكن تحدَّثت عن ذلك مآثِرُه الكريمة، وأعماله الجليلة العظيمة التى خدم بها سُنَّة رسول الله-?- ، وخدم بها هذا الدين بهذا الكتاب المبارك وغيرِه من المؤلفات الجامعة النافعة ، ارتحل-رحمه الله- بعد أن طلب العلم في بلده- تِرْمِذ- إلى الحجاز وأخذ عن الأئمة والعلماء ، وكذلك إلى العراق ، وتنقَّل-رحمه الله- وأخذ عن الشيوخ ، وأجمع العلماء-رحمهم الله- على أنَّه يُعَدُّ من كبار الحُفَّاظِ الأئمةِ المتقنين للحديث ، ولذلك ما ترجم له أحدٌ من الأئمة إلا وصفه بالحافظ ، وكان من عادة العلماء-رحمة الله عليهم- أنَّهم لا يصفون بهذا اللقب في الغالب إلاَّ مَنْ حفظ ما لا يقلُّ عن مائة ألف حديثٍ عن رسول الله-?- فهذا اللقب لقبٌ عظيم وهو لقب الحفظ مع ما أُثِنىَ عليه من لقب الإمامة والفضل ، عاصر الأئمة والأجلاء ، ومن أشهر وأنبغ وأفضل من لَقِي الإمامُ العظِيمُ أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الصحيح التقى به الترمذي وأخذ عنه واستفاد منه وفي ذلك يقول الإمام البخاريُّ-رحمه الله- يُبَيِّنُ لنا عظيم فضل هذا الإمام الجليل ، يقول:"ما استفدتُه منك أكثر ممَّا استفدتَه منِّي ..!!"ما استفدتُه منك وأخذتُه عنك من الفوائد أكثر ممَّا أخذته مِنِّي .. ! وهذا يدلُّ على عُلُّوِّ شأنه ، وعظيم فضله فإن الإمام البخاري-رحمه الله- كان لا يملأ عينه كلُّ أحدٍ كان إمامًا عظيمًا لا يُمكن أن يُلقى بسمعه ، ولا يمكن أن يجلس لأحدٍ ليستفيدَ منه إلا إذا كان ذاك الرجل في علمه وفضله وضبطه واتقانه ، يقول لهذا الإمام:"ما استفدتُه منك"وبعضهم يقول"ما أفدته منك"أكثر مما استفدتَ منِّي"وحدَّث بحديثين سمعهما من الإمام الترمذي ، وقال بعضُهم: ثلاثة أحاديث أخذها عن الإمام الترمذي ، وحدَّث عنه أيضًا الإمامُ الترمذي-رحمة الله عليه- ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت