فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 2088

فكان صحيحُها وحسنُها وضعيفُها ثُمَّ قسَّموا الصحيحَ إلى مراتبه ، والحسن إلى مراتبه ، والضعيف إلى مراتبه فوضعوا بهذا الجهد وبهذا العمل العظيم كُلَّ شيءٍ في نصابه وضعوا الأمور في نصابها ، وعُرِف الصادقُ من الكاذِب ومن هو قوىُّ الضبط والحفظ ممَّن هَو دُون ذلك فكان لهم بذلك عظيمُ البلاء حتَّى اتضحت سُنَّةُ رسول الله-?- بكل وضوحٍ وجلاءٍ .

وعِلْمُ الحديث يكون فيه جانبان:

الجانب الأول: يعرفه العلماء أو يصفونه بجانب الرِّواية . والجانب الثاني: هو جانب الدِّراية .

فأمَّا علم الحديث روايةً فإنَّه يتطلب العلمَ بالرواة ، وأحوالهم ، ومَنْ هو مقبول الرواية ، ومَنْ هو مردود الرواية ، مَنْ أُجمِع على قبول روايته ، ومن اختُلِف في قبول روايته ، وكذلك من أُجِمع على ترك روايته ، ومن اختُلف في ذلك ، ثُمَّ بعد ذلك يُبحث في مُتونِ الأحاديث -وهوعلمُ الحديث دِرَاية - وما اشتملت عليه من الدِّلالات .

وهذا الكتاب الذي سندرسُه - إن شاء الله ونسأل الله بعزته وجلالِه ، وعظمتِه وكماله أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن يكتب لنا العون منه والتوفيق والسداد وأن يُلهمنا فيه الصوابَ والرَّشاد - .

هذا الكتاب ديوان من دواوين السُّنَّة وهو كتاب الإمام الحافظ أبى عيسى محمد بن عيسى بن موسى بن سَوْرة بن الضحَّاك الترمذي البُوْغىِّ ينتهي نسبُه إلى بنى سُلَيْم من قيس عَيْلان .

إمامٌ من أئمة السلف ، وديوان من دواوين السُّنَّة .

وُلد-رحمه الله- في أوائل القرن الثالث الهجرى ، وذكر الحافظ الذهبيُّ-رحمة الله عليه- أن مولده في حدود سنة عشرٍ ومائتين .

هذا الإمام العظيم أجمع العلماء على إمامتِه ، وعلمه وفضله وجلالتِه ، وأنه إمامٌ من أئمة هذا العلم المبارك- أعني علمَ الحديث- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت