فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2088

قيَّض الله لهذه السنة من حفظها وحافظ عليها ووعاها قيَّض لها دواوين العلم من الرجال الأمناء والثقات الأكفاء الذين أحبوا سنة رسول الله-?- صدق المحبة ، أُمَّةٌ بذلت أوقاتَها وأعمارَها في خدمة هذه السُّنَّةِ الكريمة .!! الله أعلم كم تحمَّلوا من مشاق ومتاعب!! تغرَّبوا عن الأوطان وفارقوا الأهل والولدان حتى نحلت أجسادهم ، واصفرَّت ألوانهم ، ووجدوا من المشقة والعناء ، والضيقِ والبلاء ما لا يعلم قدره إلا اللهُ-?- وكان الواحدُ منهم يتعب وينصب من أجل أن يسمع حديثًا عن رسول الله-?- وإذا وجد رجلًا من أهل السُّنَّة عضَّ عليه بناجذه فسمع منه ، ولازمه ، وأحبَّه ، وأخذ عنه ، واهتدى بهديه فما زالت هذه الأمة التى حفظت حديث رسول الله-?- محفوظهً من الهوى والردى بما حفظت من هدْيِه الكريم-?- وكان لهم عظيم البلاء في الدين حتى إنهم حفظوا هذه السُّنة فبلَّغها كلُّ جيلٍ إلى مَنْ بعدَه ، وكل رعيلٍ إلى مَنْ بعدَه ، فحُفِظت سُنَّة رسول الله-?- على أكمل وأجمل ما يكون عليه الحفظ ولم يقتصر أمرهم عند ذلك بل إنهم حرصوا على معرفة الرواة الذين نقلوا حديث رسول الله-?- حفِظوا أسماءَهم ، وأنسابَهم وديارَهم ، وأحوالَهم ، وكذلك كانوا على أدقِّ ما يكون في تمييز من وقعت الشبهة في اسمه ونسبه حتى كان لهم في ذلك من البلاء ما الله به عليم ، وكلُّ مَنْ نظر في علم الرجال والجرح والتعديل أدرك عظيمَ بلائهم ، وَعَلِمَ جليل ما قدَّموا لهذه الأمة من صالح العمل مِمَّا نفع اللهُ به القرون من بعدِهم ، وكان علم الحديث علمًا مميَّزًا لا يتقدم إليه كلُّ أحدٍ ، ولا يقومُ به كلُّ أحدٍ وإنمَّا يختصُّ به من عُرِف بالثقة والضبط والأمانة والعدالة والتحفظ فكانوا يُشدِّدون في النقل عن رسول الله-?- ولا يقبلون الرواية من كلِّ أحدٍ ، ولا يأخذونها من كُلِّ مُتكلِّمٍ وإنَّما اقتصروا على من عُرِف بالضبط والأمانة حتَّى عُرِفت الأحاديث وتميَّزت ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت