ثانيًا: استشعاره أن كل حكمة يعلمها أنها قربة وطاعة لله-- سبحانه وتعالى -- فيشفق على نفسه أن تفوته فائدة واحدة يحفظها غيره فيقوم من المجلس وغيره أرفع قدرًا عند الله-- سبحانه وتعالى -- منه فيحرص على أنه لاتفوته كلمة ولاتفوته حكمة ولايفوته ضبط لمسألة وتحليل للقاعدة حتى يكون أوعى من جلس في ذلك المجلس وهذا من حُب الله تعالى للعبد فإذا رأيت الله-- جل جلاله -- يشرح صدر طالب العلم فلا تفوته الكلمة ولاتفوته النادرة يضبط حق الضبط ويحصل حق التحصيل فاعلم أن الله سيبارك له في علمه ؛ ولذلك ما نبغ من السلف ولااشتهر من الأئمة إلا من كان بهذه المثابة وكان من أهل الحديث-رحمة الله عليهم- كانوا ربما غفلوا حتى عن طعامهم لمجالس العلم ولربما أخذوا الزاد وهم في شدة الجوع وأحوج ما يكونون إلى الطعام يجلسون لتهيئة الطعام فيأتيهم الخبر أن العالم فلانًا عقد مجلسًا حديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في مسجد كذا فيتركون طعامهم وينطلقون إلى ذلك العالم والله لو نعلم ما الذي ضحى به السلف الصالح والأئمة لضبط هذا العلم وتحريره لوجدنا عجبًا عجابًا لقد سخر الله لهذه الأمة سلفًا صالحًا إذا ذكروا كأن ذكرهم أشبه بالخيال مما تجد من الحرص والتفاني والضبط على هذا العلم والغدو إلى مجالسه وعدم التفريط في الكلمه والنادرة كل ذلك لمرضاة الله-- جل جلاله -- ، ولذلك بارك الله في علومهم وأبقى لهم المحبة بين الناس حتى أنك تسمع بالعالم وما قرأت له كتابًا واحدًا ومع ذلك تحس أن قلبك يحبه وتحس أنك تجلَّه وأنك تكرمه مما وضع الله لهم القبول بين عباده-نسأل الله العظيم أن يمن علينا بواسع رحمته- فكان الأئمة-رحمة الله عليهم- يجتهدون ويحصلون ويتعبون حتى إذا بلغوا أعظم الدرجات وأعلاها عند الله-- سبحانه وتعالى -- يقبل طالب العلم علىالمجلس بكليته ثم يكون هناك انضباط فلا يُقبل علىمجلس لم يحُضر له التحضير قبل الجلوس في مجالس العلم إذا