كان المجلس لحديث رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- تقرأه المرة والمرتين والثلاث والأربع والخمس تقرأ كل كلمة وكل حرف وتضبط وتُصحَّح وتغدو إلى المجلس وأنت منشرح الصدر فاهمًا لما تريتد تحصيله ، وكذلك عالمًا بالذي تسأل عنه وتستشكله فهذه من الأمورالتي تعين على ضبط العلم .
كذلك أيضًا ينبغي على طالب العلم أن ينصت لمن حدثه: وكان العلماء-رحمة الله عليهم- يشنَّعون على الكلام أثناء مجلس العلم كأن يكلم الطالب طالبًا قالوا إن هذا من التشاغل عن العلم ولذلك وصف الله الصحابة أنهم إذا كانوا مع نبيه-عليه الصلاة والسلام- على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه فكيف بالعلم الذي هو أشرف ما اجتمعت عليه القلوب ، ولذلك ينبغي على طالب العلم ألا ينشغل بأحد وإني أعرف من طلاب العلم ممن صحبناهم وبعضهم قد مات وتوفي-رحمة الله عليهم- كان من كبار السن وجدنا فيهم من الإقبال علىالعلم العجب العجاب كنّا في مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نجلس بين يدي الوالد ونقرأ الحديث فربما وقع شيء في المسجد فنلتفت إليه الأنظار هنا وهناك وهم وجوههم لاتنصرف عمن يتعلم ولايمكن أن تجد الواحد يلتفت يمنة ويسرة ؛ إما مقبلًا على الشيخ أو مطئطًا رأسه في كتابه أو صحيفته وهذا من أبلغ ما يكون من الكمال في طلب العلم قال أنس -- رضي الله عنه --:"كأن على رؤوسهم الطير"، وقال سهيل يصف أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- حينما غدا على قريش:"ما رأيت مثل حُب أصحاب محمد لمحمد والله ما رفعوا أبصارهم إليه إذا حدثهم وإذا حدثهم أطرقوا"وهذا كله من كمال الأدب الذي يجمل الله-- عز وجل -- به طالب العلم .