فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 2088

كما في الصحيحين من حديث زيد - رضي الله عنه - قال:"كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه"حتى نزل قول الله ... -تعالى-: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود: (( إن الله أحدث في صلاتكم أمرًا وإن مما أحدث أن في الصلاة شغلا ) )فنهى-عليه الصلاة والسلام- عن الاشتغال بغير أذكار الصلاة والمنع عن الكلام المشكلة عند العلماء حينما تأتي الأصول وتدل على مسائل الباب تأتي أحاديث يحتمل أنها كانت قبل النسخ ويحتمل أنها بعد النسخ فإن كانت بعد النسخ فهي استثناءات، ومن هنا تجد العلماء-رحمهم الله- يختلفون في كثير من المسائل بسبب هذا المعنى، فالمسألة التي معنا هنا في عطاس الرجل في قوله-عليه الصلاة والسلام- من المتكلم أثبت أنه كلام في الصلاة وعندنا نص"أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاوية: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) )وهو في صحيح مسلم: (( إنما هو التسبيح وقراءة القرآن وذكر الله ) )فإذًا الأصل أن لا يتكلم فلما جاء هذا الحديث قالوا الأصل أنه إذا عطس يحمد الله كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( من عطس فليحمد الله ) )فإذا حمد الله - عز وجل - فهو في الصلاة وحينئذٍ يكون قد تكلم لأنه ربما يكون قائمًا أثناء قراءة الفاتحة فإذا كان قائمًا مأمور بتلاوة القرآن ولم يؤمر بالتسبيح ولا بالتحميد ولا بالاستغفار، وإذا كان في الركوع فإنه مأمور بالتسبيح وتعظيم الله قال - صلى الله عليه وسلم: (( أما الركوع فعظموا فيه الرب ) )وهكذا في السحود وهكذا في التشهد فهو مقيد بأذكار شرعية."

ثانيًا: أنه لو كان مثلًا بعد الرفع من الركوع قلنا بعد الرفع من الركوع فيه حمد"ربنا ولك الحمد"لكنه حمد في الصلاة لا لمعنًا خارج عن الصلاة فهو إذا حمد بعد رفع رأسه من الركوع لو قال قائل: لو حمد بعد رفع رأسه من الركوع نقول: إن الأصل أن يحمد للصلاة لا للعطاس لأنه إذا حمد للعطاس خرج عن كونه مصليًا؛ ولا يجزيه حمد العطاس عن حمد الصلاة؛ لأن حمد العطاس في قول طائفة مندوب وحمد الصلاة واجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) )والصحيح مذهب الجمهور أن قوله: ربنا ولك الحمد واجب من واجبات الصلاة فإذا ثبت هذا فإن هذا الحديث أجاب عنه العلماء بأجوبه:

أولًا: لا ندري هل هو سابق للنسخ أو متأخر فلما وجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه وكان الرجل يكلم صاحبه وكان الرجل يتحدث مع صاحبه والصحابي يتكلم بهذا قويت الشبهة بأنه قبل النسخ.

ثانيًا: أن الرجل عذر بجهله - لجهله بالحكم إن كان بعد التشريع، ومن هنا قالوا من عطس فلا يتلفظ؛ وإنما يحمد الله - عز وجل - في نفسه، وأما إذا عطس غيره فإنه لا يشمته لأنه إذا قال له يرحمك الله فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت