هذه الترجمة التي عقدها المصنف-رحمه الله- في بيان حكم العطاس في الصلاة، ما علاقة هذه المسألة بالقنوت؟
الحقيقة هذا الباب والأبواب التي سبقت بعد أبواب الصلاة وأحكامها وسجود السهو لها صلة وثيقة في الصلاة فبعد أن بين الأصول المعتبرة وصفة الصلاة وأحكام السهو فيها شرع في بيان الأمور التي شرعت لأسباب منها القنوت والقنوت من الأمور القولية وبعد بيانه للقنوت شرع في بيان حكم من عطس في الصلاة.
وحينئذٍ يرد السؤال: من ناحية القول كون العاطس يحمد الله - جل جلاله - وكون الغير يشمته فهذه مسألة مشتركة مع مسألة القنوت في الذكر القولي في الصلاة الذي هو ليس من أصل الصلاة ليس من أصل الصلاة أن يقول حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما ورد، هذا اللفظ وهو الحمد، والعطاس شرع خارج الصلاة ولم يشرع داخل الصلاة.
فمن هنا يرد السؤال: لو أن إنسانًا عطس فحمد الله - عز وجل - هل يحكم ببطلان صلاته أو لا؟
فالمناسبة بين هذا الباب والباب المتقدم في الذكر القولي والذكر الذي في القنوت سببه عام والذكر الذي في العطاس سببه خاص والأصل أن يقدم العام على الخاص، فبعد أن بين ما يتعلق بالقنوت العام شرع في بيان حكم العطاس في الصلاة، العطاس في الصلاة من حيث الأصل جماهير العلماء على المنع من الحمد في الصلاة المفروضة جهرًا وأن المنبغي للمصلي إذا صلى وعطس أن يحمد الله في نفسه وأن لا يتلفظ؛ والسبب في هذا ننبه على قاعدة مهمة جدًا لطالب العلم وهي أن أي مسألة من مسائل العبادات والمعاملات ينبغي أولًا أن نرجع إلى الأصل وأن نعرف الأصول وهذه الأصول المراد بها ما دلت عليه الأدلة من هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو دلت عليه الأدلة المنصوصة في كتاب الله - عز وجل - التي قعدت مسائل الباب هذا الذي يسميه العلماء الأصول وقولهم من عرف الأصول رزق الوصول ليس أصول الفقه المراد بالأصول أصول الأدلة والنصوص وما دلت عليه من تقعيد للأبواب وفروع بنيت عليها واستثناءات أخرجت منها فمن رزقه الله معرفة الأدلة ونصوص الكتاب والسُّنة في التأصيل وعرف الفروع التي بنيت والمستثنيات التي أُستثنيت فقد جمع الفقه وفقه عن الله - عز وجل - ولا تشكل عليه مسألة ولا يشكل عليه خلاف بين أهل العلم-رحمهم الله- هذه قاعدة دائمًا في أي باب تسأل عن الأصل فيه فإذا ضبطت أصله عرفت فرعه، وإذا عرفت فرعه سألت عن المستثنيات من هذه الفروع وما دليل استثنائها وهل يقوى على الاستثناء أو نردها على الأصول، إذًا عندنا مسألة العطاس في الصلاة هل الأصل في المصلى أن يتكلم أو يسكت؟
الجواب: أن يسكت والدليل قوله-تعالى-: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فأمر بالسكوت ونهى عن الكلام