وقوله - رضي الله عنه:"أي بني محدث": الحدث هو الطارئ الجديد يقال حدث كذا إذا طرأ وجد ووصفت الأمور التي ليست لها أصول في الشريعة ولم تدل الأدلة في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الأصول المستنبطة على مشروعيتها وصفت بكونها محدثات وبدع؛ لأنها جَدّت على الدين وإذا جدت على الدين فليست من الدين في شيء، ومن هنا قال-تعالى-: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي {فقال:} أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فإن جاء شيء خارج عن هذا الأصل والدين فقد حدث وطرأ بمعنى أنه لا أصل له في شرع الله وليس في دين الله وليس له شيء في دين الله - عز وجل -، ومن هنا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - البدعة بهذا الوصف وصفها بكونها بدعة البدع هو الشيء الجديد ووصفها بكونها حدثًا لأنها حدثت وجدت وطرأت، ومن هنا نجد العلماء يقولون: بدعة ويقولون: ليس له أصل وكلا العبارتين لها مدلولها ولها عبارتها وينبغي أن لايحكم بالبدعة والتبديع والحدث إلا العلماء الراسخون الذين يعرفون أصول الشريعة ويعرفون الشيء الذي له أصل ويعرفون الضوابط المعتبرة للحكم بالبدعة - وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في حديث البدعة نسأل الله أن ييسر ذلك بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين -.
قال المصنف-رحمه الله-:"بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْطِسُ فِي الصَّلاَةِ"
404 -حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ فَقَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاَةِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاَةِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ ابْنُ عَفْرَاءَ أَنَا - يَا رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلاَثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا.
قَالَ المصنف-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ رِفَاعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ لأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ إِنَّمَا يَحْمَدُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُوَسِّعُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
الشرح: