مسائل العشور، واحتجوا بسنة عثمان في أذان الجمعة، واحتجوا بغير ذلك من السنن الثابتة عن الخلفاء الراشدين مجتمعين ومنفردين.
وفي قوله:"أي بني محدث": فيه دليل على أن القنوت تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد بقوله"محدث"يعني المداومة على القنوت وليس المراد أصل القنوت فأصل القنوت لاشك أن الأحاديث فيه صحيحة، ومن هنا عندنا صحابي يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت بل صحابة وأكثر من صحابي وأحاديثهم كالشمس في الصحيحين وغيرهما ثابتة لا إشكال في صحتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل نقول المثبت مقدم على النافي؟
نقول: لا لأن النافي لم ينف أصل القنوت؛ وإنما نفى المداومة على ذلك، ومن هنا يحمل حديث من أثبت على فعله-عليه الصلاة والسلام- عند وجود السبب والموجب، وحديث من نفى على نفي مداومته-عليه الصلاة والسلام- بعد أي بعد انتفاء السبب والموجب، ومن هنا تكون من السنن العارضة التي شرعت لأسباب تزول بزوالها فإذا وجد السبب والمقتضي فإنه يقنت.
السؤال الآن: القنوت كلام في الصلاة وذكر زائد في الصلاة بالدعاء للمسلمين وعلى الكافرين وفي الأصل أن الواجب على المصلي أن يشتغل بصلاته وأن لايخرج عن هذه الصلاة بأمر خارجي حتى ولو كان من هذا الشكل وهو الدعاء؛ إنما يدعو في الموضع الذي شرع الله له الدعاء كالسجود وبعد التشهد؛ لكن بعد رفعه من الركوع موضع مخصوص قبل ركوعه على مذهب المالكية ومن وافقهم، فالأصل أن لا يفعل هذا الذكر الزائد فإذا كان الأصل أن لا يفعل جاءت السُّنة بالفعل وجاءت السُّنة بسبب، فمن هنا قالوا: يقنت عند النازلة ثم لما كان الذي قنت هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ما يسموه (شخصيات الرسول - صلى الله عليه وسلم -) .
فمنهم من يقول: يشترط في القنوت إذن ولي الأمر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قنت والصلاة عبادة توقيفية لا يقنت فيها إلا بسبب وموجب وجاء هذا السبب والموجب على هذا الوجه فتقيد به وهذا مسلك في الأصول وقاعدة ينبغي على كل طالب علم أن يلتزمها أو الأصل يبقى كما هو، وأن المستثنى من الأصل ينبغي أن يتقيد فيه طالب العلم بما ورد.
الوجه الثاني: قالوا: إن إذن الإمام لاعلاقة له بالعبادة فهذه عبادة شرعت لحاجة المسلمين بغض النظر عن كونه يأذن أو لا يأذن فسببها قائم، ومن هنا قالوا: يشرع أن يقنت سواءً أذن أو لم يأذن، وكلا القولين له وجهه سواءً قلنا بإذنه أو بعدم إذنه، فالمقصود أن الاستثناء من الأصول العامة يصحبه تقيد بالوارد وإذا تقيد بالوارد هل يستصحب الصورة مع المعنى أو يقتصر على السبب والمعنى الذي من أجله شرع ذلك الذكر وشرعت هذه العبادة.