فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2088

رحمهم الله- في مسألة اقتداء المأموم بإمامه في حال المخالفة في الفروع وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم المأموم أن يتابع إمامه.

هذا الحديث الذي ذكره الإمام المصنف-رحمه الله- عن هذا الصحابي الجليل حينما قال له ابنه:"صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي نحو من خمس سنين بالكوفة"في هذا تمجيد ومدح، والمدح للغير شرطه أن تؤمن الفتنة فإذا كان المقصود من المدح شرعيًا وهو أن يُذَكَّر الإنسان بنعمة الله - عز وجل - عليه وأن يذكر بفضل الله - عز وجل - عليه كأن تقول للإنسان إن الله علَمك وفهّمك فعلمني ما علمك الله كما قال موسى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا {فهذا النوع من المدح مشروع لغرض شرعي بل حتى مدح الإنسان لنفسه لغرض شرعي مشروع كما بين الله عن أنبيائه فقال عن نبيه يوسف} قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ {فأثنى على نفسه لغرض شرعي وقال الله:} أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ فكان يوسف منهم فإذا كان المدح لغرض شرعي فلا بأس، ومنه قول أبي العباس سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل عن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبق أحد أعلم بمنبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مني كما في صحيح البخاري وغيره، فهذا كله من المدح لغرض شرعي؛ لأنه يوجب الثقة بالعلم ويوجب الطمأنينة بالقول ومن كان مستحقًا لذلك فقد أُعطي حقه؛ ولكن المدح الذي يُقصد منه الكذب والنفاق والتزلف والمبالغة فإنه محذور شرعًا كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( احثوا في وجوه المداحين التراب ) )فقال: (( المداحين ) )والمداح فعّال الذي بالغ في مدحه واتخذ المدح ديدنًا له فهو من عادته يثني على الناس ويزكيهم فأثنى هذا الابن على والده وزكاه هذه التزكية التي هي من أعظم التزكيات وأجلّها وأشرفها أن يُزْكَّى الإنسان بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام المتقين وقدوة الأخيار والصالحين-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين-، ثم يثنى أيضًا بأنه لم يغير ولم يبدل بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصحب الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين وفي ذكر هذا التابعي لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي فيه دليل على أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين كانوا يحتجون بسنة الخلفاء الراشدين وهذا هو الذي دل عليه الدليل كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضو عليها بالنواجذ ) )فأمرنا باتباع سنتهم والمراد بهذا أن الخلفاء الراشدين إذا سنوا سنة اتبعوا في هذه السُّنة؛ لأن الله وفقهم فهم أكمل الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينل أحدٌ ما نالوه من الفضل، ولذلك امتدحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبشرهم بالجنة، فالمقصود أنه ذكر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخلفاء الراشدين، وعلى هذا إجماع أهل السُّنة والجماعة على الاحتجاج بسنة الخلفاء الراشدين منفصلين ومجتمعين، ولذلك احتجوا بالسنن العمرية في مسائل الخراج والجزية وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت