دين العالم ويقومون على العلماء ويحسنون إليهم ، فقال له: سلني حاجتك قال من الآخرة قال: إني لا أملكها ، قال من الدنيا ؟ قال: سلني حاجتك من الدنيا ، قال: يا أمير المؤمنين إني لم أسألها ممن يملكها فأسألها ممن لا يملكها !! أي أنني ما دعوت الله أن يعطيني الدنيا ولاتضرعت إلى الله-- سبحانه وتعالى --خوفًا من فتنة الدنيا فأسألها ممن يملكها ؟؟ وهذا يدل على أن العبد إذا ملأ الله قلبه قناعة بالآخرة وغنى بالله-- سبحانه وتعالى --فوالله هو أغنى الناس قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( ليس الغنى عن كثرة العرض ألا إن الغنى غنى النفس ) )فالشاهد إذا كان الإنسان في صلاته في سجوده بعد تشهده وهو بين يدي الله يستشعر أنه قد قضى فريضة الله-- سبحانه وتعالى --وأنه في طاعة الله وفي مرضاة الله ويريد أن يسأل فليسأل الآخرة كما قال الله-- عز وجل --: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} (1) أي ماله في الآخرة من نصيب ، يقول بعض العلماء: من جعل الآخرة غاية مبلغه تصبح جميع حوائجه الآخرة ودائمًا لايسأل الله إلا الآخرة ، ومن كانت الدينا أكبر همه انصرف بكليته إلى الدنيا فيصبح لايسأل إلا الدنيا ولا يخاف إلا من ذهاب الدنيا حتى لا يبالي الله في أي أودية الدنيا هلك .
-نسأل الله السلامة والعافية ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل الآخرة أكبر همنا ومبلغ علمنا وغاية رغبتنا وسؤلنا وألا يجعل إلى النار مصيرنا -، والله تعالىأعلم.
السؤال الرابع:
فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم: هذا سائل يسأل مستشكلًا في سؤاله: في قول النبي-- صلى الله عليه وسلم --في هذا الحديث: (( إنما بعثتم ميسرين ) )فقد تعامل النبي-- صلى الله عليه وسلم --مع الأعرابي بلين ورفق وتارةً يأتيه السائل وأنه طلق امرأته في حال حيضها فيغضب ويتغير وجهه .