فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 2088

فالسؤال: متى يغلب المفتي جانب اللين ومتى يتفاعل مع السؤال ويبدي علامة الأسف والغضب مع أن كلا الأمرين نشأ عن معصية أو خطأ وهل هذه المسألة من مسائل شخصيات النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أثابكم الله.. ؟؟

الجواب:

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أمابعد:

أما بالنسبة لحديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقد نزل القرآن وبين حكم الطلاق في الحيض قال: { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (1) وابن عمر-رضي الله عنهما-فصيح ويعرف دلالة المعاني وهو في مكان نزول الوحي في المدينة قد استقر له العلم ، بخلاف هذا الأعرابي الذي قدم إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم --فجميع من ذكر ذا الخويصرة اليماني ، ذو الخويصرة التميمي حرقوص بن زهير ، وكذلك أيضًا الأقرع بن حابس وعيينه كلهم ليسوا في المدينة وكلهم وافد على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --ومثل هؤلاء تخفى عليهم الأحكام ، ولذلك يفرق بين الشخص الذي يكون على إلمام بالحكم ومعرفة بالحكم أو كان قريبًا من ذلك أو يمكنه أن يأتي للعالم ويسأله ويقع في خطأ ويريد العالم أن يوبخه ويزجره أنه ماكان ينبغي أن يقدم على هذا الأمر حتى يسأله ويرجع إليه أو أنه لايعذر بجهله لمكان دلالة الآية وضوحًا على الحكم ، فكل هذا يقوى أن تظهر من المفتي أو من المجيب علامات التوبيخ وعلامات الزجر ، وقد يكون من المفتي في بعض الأحيان شدة وغلظة على السائل بل قد يكون السائل من أحب الناس إلى المفتي ومن أقرب الناس إلى المفتي ولكنه يفعل ذلك حكمةً وخوفًا عليه في رأيه أو خوفًا عليه في تصرفه ، ولذلك كنا نرى بعض العلماء -رحمهم الله-يزجرون أقرب الناس منهم وقد يزجروهم أمام الناس ولماّ يسألون عن ذلك يقولون لانقصد هذا ؛ وإنما نقصد زجر غيره فهو على ثقة على أن هذا الذي زجره أمام الناس أنه يتقبل زجر العالم ولايشك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت