ويعلق ابن عابدين فيقول: أما الكافر فلا يعتمد على قوله، لاحتمال أن غرضه إفساد العبادة. كما يعلق على قوله مستور وقيل عدالته شرط، وجزم به الزيلعي، وظاهر ما في البحر ضعفه.
وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر، فالظاهر لزوم الكفارة كما لو أفطر بدون أمارة ولا تجربة لعدم غلبة الظن. والناس عنه غافلون [1] .
ويقول الحطاب: ويقبل قول الطبيب المأمون: أنه يضر به الصوم [2] .
ويقول العدوي: بقبول طبيب عارف ولو ذميا عند الضرورة كما قاله البدر [3] .
المواصفات التي نستطيع استخلاصها من هذه النصوص:
أ) المعرفة وحذق الصناعة =اتفق كلام الفقهاء على أن الطبيب لا بد أن يكون عارفا. والمعرفة في زماننا يضمنها قبول الطبيب لمباشرة الطب حسب نظام الدولة التي يعمل فيها.
ب) العدالة = قبل بعضهم أن يكون غير ظاهر الفسق مستور الحال، واشترط بعضهم ظهور العدالة. والرأي عندي أن لا يكون الطبيب المسلم قد عرف منه التهاون بالدين وعدم الالتزام بأحكامه، من المستغربين الذي وهنت صلاتهم بالإسلام، ونفسية كثير منهم أن يشاركهم في التهاون بالصوم أكبر عدد من الناس. أعرف طبيبا ماهرا في أمراض المعدة كان يلزم مرضاه بالإفطار في شهر رمضان على أن الصيام يعرضهم حتما إلى حصول ثقب في المعدة بما يتجمع من الحامض الذي تفرزه, مع أن الصيام وأخذ الدواء المعطل للإفرازات هو يساعد على الشفاء التام كما حققه لي كثير من مهرة الأطباء في هذا الاختصاص.
ج) الإسلام = الراجح عند الحنفية أنه لا يعتمد الطبيب الكافر. وبنى على ذلك ابن عابدين أنه لو أفطر تبعا لنصحه أن عليه الكفارة. و انفرد العدوي بالتفرقة بين الضرورة وعدمها فأجاز اعتماد قول الطبيب الذمي عند الضرورة.
ولعل الأولى بالقبول: أن العبرة بغلبة الظن، وغلبة الظن تقتضي أن يبذل المجتهد غاية ما يمكنه من البحث عن الحقيقة. وهذا كما يعبر عنه حذاق الفقهاء، هو اختلاف في حال. فإذا كان المسلم مقيما في بلد يجد فيه من أهل الخبرة من الأطباء المسلمين، فلا يعتمد في الترخص إلا على قول طبيب مسلم، أما إذا كان في بلد لا يجد فيه طبيبا مسلما، والطبيب الذي يعالجه كامل أيام السنة كافر، وقد ظهر له
(1) ... رد المحتار ج 2 ص 116.
(2) ... مواهب الجليل ج 2 ص 449.
(3) ... حاشية العدوي على شرح الخرشي ج 2 ص 261.