الصفحة 12 من 17

الجسم ما حصلت عليه في طعام السحور، يستمد كل جهاز ما هو في حاجة إليه من المخزون في الكبد أو من الدهون، بطريقة محكمة وعجيبة جدا، ما توصل العلم بعد إلى فتح جميع أسرارها.

ولكن الذي يمكن أن يحدث لمرضى السكري هو أن يهبط المخزون من السكر وقد تؤدي هذه الحالة إلى غيبوبة أو ما هو أخطر منها.

وبما أن مرضى السكري من هذا النوع بعضهم يأخذ جرعة واحدة من الأنسولين في اليوم، وبعضهم ينصحه الطبيب بأخذ أكثر من جرعة في اليوم، ويضطرب مستوى السكر عندهم، وخاصة المصابون من الشباب والشيوخ، فإن حكم الأخذ برخصة الإفطار تختلف.

فالنوع الأول الذي يكتفي فيه المريض بجرعة واحدة من الأنسولين في اليوم، وكان مستوى السكر عندهم منتظما، ولم يحدث أن هبطت عندهم كمية السكر في الأشهر الثلاثة قبل شهر رمضان، فإن الأصل أن الطبيب المباشر لا ينصحه بالإفطار، بل إن كثيرا من الذين ظهرت عندهم أعراض السكري مع زيادة في الوزن، قد تبين أن الصيام إذا صحبه نظام في التغذية نوعا وكما، فإنه يكون مساعدا على التغلب على المرض. لكن إذا وجد من نفسه مشقة في الصوم زائدة على ما يصحب الصيام عادة، فإن ما حرره الإمام مالك أن زيادة المشقة تعطي للمسلم الأخذ بالرخصة كما بيناه أعلاه.

والذي نؤكده أنه لا غنى عن استشارة الطبيب وتطبيق نصائحه فيما يتناوله من الأغذية والطعام في صيامه.

أما النوع الثاني الذي يأخذ أكثر من جرعة من الأنسولين في اليوم، والذين لا ينتظم عندهم السكر بل يعلو وينزل، وخاصة الشباب والشيوخ, فإن الأصل أن الطبيب المباشر لهم ينصحهم بالإفطار، ولا بد لهم من التشاور مع الطبيب قبل شهر رمضان.

وأنه إذا كان يظن أن الصيام يعرض حياتهم للخطر، أو يضاعف مرضهم، أو يعرضهم إلى تفاعلات خطيرة، فإن عليهم أن يمتنعوا من الصيام. والمؤمن مؤتمن على جسمه ليس له أن يعرضه للخطر.

روى ابن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل، قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصَليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت