التنظيم، وأبلغ ما يكون الإحكام. قال سيدنا موسى لما سئل عن ربه: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [1] .
طاقات ووحدات حرارية تأتي من الطعام الذي يتناوله الإنسان ثم تتحول إلى كل جزء من التركيب البشري ليستهلكها في القيام بوظائفه، ويتجدد العطاء باستمرار، وبميزان بالغ الدقة، لا يقوم الجزء أو الجهاز بوظيفته على أتم وجه إذا نقصت الوحدات التي هو في حاجة إليها، وكذلك إذا زادت فتدفقت كميات تفوق ما يطلبه حسب نظامه الذي أعطاه خالقه إياه.
وهو ما يشير إليه قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [2] . وقوله تعالى بعد أن ذكر خلق الإنسان والكون وما بث فيه من كواكب محسوبة في كياناتها وأبعادها بحساب دقيق أنه وضع الميزان. وضع الميزان في عالم الروح والعقل، وفي عالم المادة، في المجرات التي لا يستطيع الإنسان أن يدركها بحواسه لعظمتها، وفي الذرة الصغيرة التي لا تكتشفها العين المجردة لضآلتها.
يتناول الإنسان طعامه، فيتحول في دقة متناهية كل جزء ينتفع به من غذائه إلى طاقة أو إلى بناء الأجهزة المختلفة، فالعظام أو الدم أو نسيج الجلد أو أجهزة العين أو السمع أو الدماغ أو العضلات إلى آخر القائمة الطويلة، هي متحركة ما دام الإنسان حيا، والطاقة المحركة لها لتقوم بوظائفها تتجدد باستمرار. وإذا لم يتجدد الإمداد بالطاقة أو تراكم بمقدار أكثر من الحاجة المضبوطة حصل الاختلال وفقد الإنسان تبعا لذلك على نسب متفاوتة قدراته، من الضعف والوهن إلى أن يصل الأمر إلى الموت.
مرض السكري:
يفرز البنكرياس السليم هرمون الأنسولين بكمية كافية تستجيب لتأثيره خلايا الجسم.
بحث للأستاذ د مشعل يقول فيه: إن هذا الهرمون له فاعلية أساسية في عمليات الاستقلاب والتعامل مع الغذاء بشكل عام، ومع السكر بشكل خاص لإنتاج الطاقة اللازمة للجسم ولبناء الأجهزة المختلفة، ويؤدي فقدانه الكمي أو النوعي إلى تراكم السكر في الدم بدرجات لم تتعود عليها أنسجة الجسم، مما يتسبب في إحداث اختلالات عديدة قد تظهر على المدى القريب أو البعيد [3] .
(1) ... طه: 50.
(2) ... الرعد: 8، 9.
(3) ... بحث أ. د. أحمد علي مشعل ص 3.