ــ إن المصاب بداء السكري في مرحلة متقدمة إذا شعر بأن الصوم يضره ضررا كبيرا يؤدي إلى إعاقته أو تلف عضو من أعضائه فيجوز له الإفطار، سواء كان هذا الشعور بناء على تجربته الشخصية أو على رأى طبيب مسلم حاذق.
ــ إن إصرار المريض على عدم الالتفات إلى رأى الطبيب و مواصلة الصوم مع ازدياد خوف المرض غير مرغوب فيه شرعا و يدخل في باب إلقاء نفسه في التهلكة و هو محرم شرعا.
ــ إن الناس المعروفين بالصلاح و علو الهمة و قوة الصبر والتحمل و شدة العزيمة إذا أصروا على الصيام مع وجود المرض فلا يصح الحكم عليهم بأنهم خالفوا الشرع بل يحمل تصرفهم على العزيمة و إن كان الحكم الشرعي العام عدم المخاطرة والأخذ بالرخصة.
أما الأخذ بقول الطبيب فالأصل فيه أن يرجع الإنسان المريض إلى الطبيب المسلم في تقدير حالته الصحية والتقرير عن مرضه قبل أن يأخذ بالرخصة الشرعية في الانتقال من تكليف إلى تكليف أخف و أيسر.
لكن المريض قد يضطر إلى الاستعانة بطبيب غير مسلم إما لعدم وجود الطبيب المسلم أصلا، أو كون غير المسلم صاحب اختصاص لا يوجد في الطبيب المسلم.
و قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرجوع للعلاج والاستطباب إلى الحارث بن كلده وكان كافرًا.
كما أنه صلى الله عليه وسلم استأجر عبد الله بن أريقط دليلا له في معرفة طريق الهجرة و كان كافرًا وقت ذاك.
يقول العلامة ابن القيم: و فيه دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتاب والحساب والعيوب و نحوها. [1]
و تقول لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: والمالكية يرون الاعتماد على غير المسلم حينئذ إن لم يوجد طبيب مسلم، و بعض العلماء لا يرون وجوب كونه مسلما حتى في حال وجود الطبيب المسلم و هذا ما تختاره اللجنة و تفتى به لأن المسار على ما يوجب غلبة الظن و هذا يتوافر كثيرا في غير المسلم بالتجربة كما يتوافر في المسلم. [2]
و يؤيد ذلك ما ذكره ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية نقلا عن الإمام ابن تيمية: إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرًا بالطب ثقة من الإنسان جاز له أن يستطب كما يجوز
(1) بدائع الفوائد ص: 208.
(2) الاحكام الشرعية للأعمال الطبية ص: 203.