هو؟ و من أين هو؟ قال: فضربت على منكبيه و قالت: أي عريه؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره، و كانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فكانت تنعت له الأنعات و كنت أعالجها له فمن ثم علمت.
و في رواية أخرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرت أسقامه فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فنعالجه. [1]
و في ضوء ما ورد في التوكل والحث على التداوي يرى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية أن التداوي مباح والمالكية يعبرون عنه: لا بأس بالتداوي.
و يرى الشافعية و القاضي ابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة استحبابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الله أنزل الداء والدواء جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بالحرام. [2]
و قالوا ان احتجام النبي صلى الله عليه وسلم أيضا دليل على مشروعية التداوي والاستحباب عند الشافعية في حالة عدم القطع بإفادته فان قطع كعصب محل الحجامة فانه واجب.
و يرى جمهور الحنابلة أن تركه أفضل و نص عليه أحمد وقالوا: إنه أقرب إلى التوكل. [3]
لكن الإمام ابن القيم يقول: في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، و انه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا و شرعا و أن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة و يضعفه من حيث يظن معطلها ان تركها أقوى في التوكل فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله عز وجل في حصول ما ينفع العبد في دينه و دنياه، و دفع ما يضره في دينه و دنياه، ولابد مع الاعتماد من مباشرة الأسباب و إلا كان معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا. [4]
و بناء على هذه التفاصيل يمكن أن يقال:
(1) أخرجه أحمد 6/ 67 طبعة الميمنية قال الهيثمي فيه عبد الله بن معاوية الزبيري قال: أبو حاتم: مستقيم الحديث و فيه ضعف.
(2) أخرجه أبو داود.
(3) الأنصاف 2/ 463، والأداب الشرعية 2/ 359.
(4) زاد المعاد 4/ 15.