الصفحة 25 من 31

الإعاقة أو تلف عضو من أعضاء المريض أو حتى الزيادة والشدة في المرض فيباح له الإفطار في نهار رمضان و تأجيل الصوم إلى أيام أخر.

و إنما الباعث على اختيار"مرض السكري والصوم"كعنوان للبحث والتركيز على بيان الحكم الشرعي للمصابين بمرض السكري هو تزايد أعداد المصابين بهذا المرض وعدم ظهور آثار المرض و مضاعفاته للعيان عموما إلا على المريض نفسه أو الطبيب الذي يقوم بفحص درجة إصابته ومعدل السكر في دمه وبوله.

ثم إن الإفطار في نهار رمضان خضوعا لرأي الطبيب هل هو واجب؟ أو مستحب؟ أو مكروه؟ وإن عدم استجابة المريض لرأي الطبيب هل يكون إثما يؤاخذ عليه المريض؟.

كل ذلك تختلف فيه آراء الفقهاء على اختلاف وجهات نظرهم في حكم التداوي شرعًا.

فان فقهاء المذاهب الأربعة لا يرون التداوي واجبا بل يقولون إن التداوي مشروع حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتداوي فقد روي أبو الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء، و جعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بالحرام. [1]

و في حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحدا، قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: الهرم. [2]

بل علّم الرقى أيضا لعلاج بعض الأمراض حيث قال: لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك.

و في رواية جابر رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقي، فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول الله انه كان عندنا رقية نرقى بها من العقرب فإنك نهيت عن الرقي فعرضوها عليه فقال: ما أرى بها بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل. [3]

و قد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم تداوى فقد روي الإمام أحمد في مسنده أن عروة كان يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر و أيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، و كان أعلم الناس أو من أعلم الناس، و لكن أعجب من علمك بالطب، كيف

(1) أخرجه أبو داود و في إسناده إسماعيل

(2) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(3) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت