الصفحة 24 من 31

أما من يريد أن يمارس مهنة الطب فيشترط فيه أن يكون من ذوي حذق في صناعته وله معرفة و بصيرة في مداواة الناس و علاج المرضى.

والطبيب مسئول أمام الله و أمام الناس في التصرف في جسد الإنسان و وصف الدواء و تلقين العلاج والوقاية.

إن القضايا الفقهية التي يلجأ فيها إلى رأى الطبيب أو الأحكام الشرعية التي تتوقف على تقدير الطبيب للمرض و تقريره عن حالة المريض يجب أن يؤخذ فيها بعين الاعتبار ما يراه الطبيب الحاذق.

و يشترط عموما أن يكون الطبيب من ذوي البصيرة والمعرفة في صناعة الطب و عارفا بالأصول الثابتة والقواعد المتعارف عليها نظريا و عمليا.

و قد صرح الفقهاء بفرض الحجر على الطبيب الجاهل الذي لا يحسن المداواة ولا يعرف أصول الطب فقالوا بمنعه من مزاولة المهنة. [1]

كما يجب أن يكون الطبيب نزيها صادقا معروفا في بذل ما في وسعه في العناية بالمريض.

إن أساس إباحة فعل الطبيب هو إذن الشارع و إذن المريض. [2] و ان الطبيب يكون مسئولا عن الأضرار الناجمة عن ممارساته الطبية إذا كان متطفلا غير حاذق في علمه وعمله.

إن رأى الطبيب و إن كان حاسما في العديد من القضايا الشرعية إلا أنه ليس بلازم في الاستفادة من رخصة الفطر في صوم رمضان للمريض بل إن تجربة الإنسان نفسه في تقدير المرض قد تقوم مقام رأى الطبيب.

فإذا كان الإنسان في ضوء تجربته السابقة يشعر أنه إذا صام فسوف يزداد مرضه فيجوز له الإفطار.

يقول العلامة ابن عابدين في حاشيته: يجوز الفطر لمريض خاف زيادة مرضه بالتجربة، و لو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض. [3]

و قد سبق ذكر حكم الصحيح الذي يخاف المرض لو صام و ضابط المرض المبيح للفطر.

والأمر ليس خاصا"بمرض السكري"في إباحة الفطر بل إن كل مرض يصيب الإنسان ويكون فيه الامتناع عن الأكل والشرب مضرا للمصاب ويخشى منه الهلاك أو

(1) ابن عابدين 5/ 93.

(2) و راجع الجريمة والعقوبة لأبي زهرة ص: 482 - 483.

(3) رد المحتار 2/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت