الصفحة 23 من 31

المحور الثالث

ضرورة التداوي والأخذ بقول الطبيب

إن حفظ الحياة بتناول الطعام والشراب والاحتماء بالسكن واللباس واجب عند الفقهاء.

كذلك الإنفاق على التداوي والعلاج من تضميد الجراح النازفة و جبر الكسور وإجراء العمليات إذا لزم الأمر و تناول الأدوية اللازمة من الأمور الضرورية يجب اختيارها- لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلا تُلْقُوْا بِأيْدِيْكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195) فالامتناع عن استعمال الدواء مع الحاجة إليه نوع من الانتحار السلبي وهو حرام.

ولا فرق بين أن يقتل الإنسان نفسه أو يقتل غيره. {وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيْعًا} (المائدة: 32)

فمن ترك الدواء رغم القدرة على استعماله ولم يبال بما وصفه الطبيب يكون آثما.

والعلاج الضروري يمكن معرفته بالتجربة وباخبار طبيب مسلم عادل حاذق. [1]

و على الطبيب و ولي الأمر إجبار المريض على تناول الدواء إذا شعر أنه غير مبال به أو يريد التخلص من تكاليف الحياة.

ذهب معظم الفقهاء إلى أن من شعر في رمضان بجوع أو عطش شديدين بحيث يخشى معهما على نفسه الهلاك إذا لم يأكل أو يشرب فان له أن يفطر ولو كان صحيحا مقيما.

و قد استدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: {وَلا تَقْتُلُوْا أنْفُسَكُمْ إنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيْمًا} (النساء: 29)

و كذلك بقول الله تعالى: {وَلا تُلْقُوْا بِأيْدِيْكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)

فقد حرمت الآيتان على المسلم قتل نفسه و إلقائه في المهالك، والامتناع من الطعام والشراب إلى الحد الذي يوصل صاحبه إلى الهلاك ضرب من قتل النفس، و طريق إلى الهلاك وما كان طريقا إلى الحرام فهو حرام.

و لأن الجوع والعطش الشديدين الذين يخشى معهما الهلاك بمنزلة المرض الذي يخاف منه الهلاك مع الصوم.

فكما رخص للمريض أن يفطر و يقضي بعد الشفاء كذلك الجائع والعاطش يفطر و يقضي كالمريض.

(1) المغني 6/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت