قال الإمام ظهير الدين: وعندي هذا محمول على الطبيب المسلم كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعد له كافر إعطاء الماء لا يقطع الصلاة فلعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذلك الصوم.
ويجوز الفطر إجماعا للشيخ الفاني و كذلك العجوز الفانية إذا كانا عاجزين عن الصوم في جميع فصول السنة ولا قضاء عليهما لعدم القدرة، و عليهما عن كل يوم فدية طعام مسكين، و تستحب الفدية فقط عند المالكية لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِيْنَ يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ} (البقرة: 184) قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليست الآية بمنسوخة بل هما للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا. [1]
كذلك يجوز الفطر لمن أرهقه الجوع أو العطش الشديد ويخاف منه الهلاك أو نقصان العقل أو ذهاب بعض الحواس بحيث لم يقدر معه على الصوم، و عليه القضاء فإن خاف على نفسه الهلاك حرم عليه الصيام لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوْْا بِأيْدِيْكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)
لكن لا يمكن أن يفتح باب الرخصة على مصراعيه فيستخف الناس بأمر العبادة ويتهاونوا في أدائها كما لا يصح أن يغلق باب الرخصة حتى يخرج الأمر عن مقصد الشريعة من التيسير ورفع الحرج.
والمريض هو الذي يستطيع أن يقدر ما يشعر به من الألم والضعف وما لديه من قوة التحمل لأن المرض (لما فيه من العجز شرعت فيه العبادات على قدر المكنة) . [2]
من أجل ذلك يؤكد الإمام الشاطبي أن المشقة يسند أمرها إلى المكلف نفسه فينظر إلى العمل الشاق فإذا أدى إلى أدنى خلل واضطراب وانقطاع عن العمل فالمشقة خارج عن المعتاد. [3]
ويقول الإمام العز بن عبد السلام: هذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات أو في غالب الأوقات ولفات ما رتب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسماوات. [4]
ويقول الشاطبي: الحرج اللازم للفعل لا يسقطه كالتعرض للقتل في الجهاد لأنه قدر معه فمثلا غزوة تبوك وما صاحبها من متاعب الحر، وبعد المسافة وترك الأهل والأحباب لا تخرج عن حدود المشقة. [5]
(1) رواه البخاري.
(2) تيسير التحرير 2/ 277.
(3) الموافقات 2/ 158.
(4) قواعد الأحكام 2/ 193.
(5) الموافقات للشاطبي 2/ 158.