وان غلب على الظن الهلاك بسبب الصوم، أو الضرر الشديد كتعطيل حاسة من الحواس وجب الفطر.
وقد ذكر الدكتور وهبة الزحيلي: أن الأطباء يرون أن الأمراض المبيحة للفطر كثيرة من بينها: مرض القلب الشديد، السل (لورن) التهابات الرئة، الورم الرئوي، السرطان، التهاب الكبد الحاد، الحصاة في المجاري البولية مع اختلاطات والتهابات، تصلب الشرايين، القرحة، السكري الشديد، مرض الفتق الحجابي، القرحة الإثنى عشرية الأمراض الخبيثة في الجهاز الهضمي، أمراض الكبد المزمنه، حالات الإسهال الشديد، التهاب البنكرياس الحاد، والحصيات المرارية والتهابات أخرى المزمنة. [1]
ومن له نوبة حمّى أو عادة حيض لا بأس بفطره على ظن وجوده، و هل يجب على المريض أن ينوي الترخص بالفطر؟ فيقول جمهور الفقهاء أنه لا يجب، و يرى الشافعية أنه يجب فإن لم ينو يكون آثما.
وإن صام المريض في مرضه، أجزأ صومه لصدوره من أهله في محله كما لو أتم المسافر. [2]
وقد صرح الفقهاء أن رجلا إذا خاف إن صام يزداد عينه وجعا أو حمّاه شدة فانه يفطر لأنه سبب الوصول إلى الهلاك وقيل: المرض الذي يبيح الإفطار أن يصير صاحب فراش إن لم يقدر أن يصلي قائما كذا في العمادية.
والصحيح ما مر وهو أن يخاف بالصوم توقع الزيادة كذا في جامع الفصولين من أحكام المرضى.
و يلاحظ أن محمدًا جعل نفس السفر مبيحا ولم يجعل أصل المرض مبيحا و إنما خوف الزيادة أو الهلاك مبيحا لأن المرض أنواع فمنها ما يكون الصوم خيرا له فلا يمكن بناء الحكم على أصل المرض فلم يجعل أصل المرض مبيحا إلا بشرط الإفضاء إلى الحرج.
ثم إن معرفة ازدياد المرض إما لغلبة الظن أو بقول طبيب حاذق. [3]
(1) الفقه الإسلامي و أدلته 3/ 1698.
(2) وقد عرف بعض أهل العزائم بأنهم يختارون للناس جانب التيسير في الإفتاء ولكن يشددون على أنفسهم فلا يفطرون مع وجود المرض أو بلوغ سن الشيخوخة و من هذا القبيل ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ما كان يترك الصوم مع إصابته الكبر، و قد سئل العلامة الفقيه الشيخ ظفر أحمد العثماني وهو في الرابع والتسعين من عمره' لماذا تصوم وقد أباح الله لك الفطر؟ فقال: كيف لا أصوم و كان ابن عباس رضي الله عنهما يواظب على الصيام مع ضعفه و كبر سنه، و لما كان يشتد عليه الصوم فيوضع في جركن من الماء. (مقدمة أحكام القرآن للتهانوي)
(3) أحكام المرضى ص: 116 - 117.