الصفحة 19 من 31

و يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن تؤتي رخصة كما يكره أن تؤتي معصيته) [1]

والمرض عذر شرعي يبيح للمريض الترخص ببعض الرخص كالفطر في رمضان والتخلف عن صلاة الجماعة والتيمم بدلا من الوضوء.

فبالمرض يضعف الجسم و يمنع المرض غالبًا من القيام بالتكاليف الشرعية كاملة و قد يمنعه عن أدائها منعا باتا لما يترتب عليه من مضاعفات.

لكن الإحساس بالمشقة في حالة الإصابة بالمرض يتفاوت من مريض لآخر فلا بد من الرجوع إلى الطبيب الثقة للاستئناس برأيه فيما يعرض على المريض من أحوال قبل الأخذ بالرخصة كما يجب مراعاة الضوابط الخاصة بالترخص.

و من القواعد الفقهية المعروفة:"الضرورات تقدر بقدرها" [2]

فقد تكون المشقة على المريض عظيمة في أداء ما كلف به شرعًا فيخشى على ذهاب نفسه أو تلف عضوه أو فقد منافعه فيجوز له الأخذ بالرخصة.

و قد تكون المشقة خفيفة كالإحساس بالبرد أو بالحرارة أو الشعور بالصداع والزكام فلا يسمح له بترك ما يجب عليه ولا يلتفت إلى مثل هذه المشقة.

و هناك مشقة متوسطة فان اقتربت من النوع الأول أوجبت التخفيف و إن اقتربت من النوع الثاني لم توجب التخفيف مثل وجع الضرس، والحمى الخفيفة و ذلك بحسب ظن الإنسان. [3]

يقول ابن حجر: إن المشقة تختلف باختلاف المكلفين فقد تكون غير معتادة لأكثر الناس وتكون معتادة في بعض الناس. [4]

ويقول ابن عبد البر: و هذا شيء يؤتمن عليه المسلم فإذا بلغ المريض حالا لا يقدر معها على الصيام أو تيقن زيادة المرض به حتى يخاف عليه جاز الفطر. [5]

فيرخص بالفطر في رمضان للمريض الذي يخشى من الصوم على حياته أو تفاقم علته و كذلك الشيخ الهرم والحامل التي تخشى على جنينها أو على نفسها ضرر الصيام.

(1) أخرجه أحمد 2/ 108 من حديث ابن عمر و أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 162 وقال: رجاله رجال الصحيح.

(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم 1/ 116.

(3) نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي ص: 201 - 202, قواعد الأحكام لابن عبد السلام 2/ 7، الفروق للقرافي 1/ 118.

(4) فتح الباري 6/ 18.

(5) شرح الزرقاني على الموطأ 2/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت