الصفحة 18 من 31

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: والحال التي يترك بها الكبير الصوم أن يجهده الجهد غير المحتمل وكذلك المريض والحامل.

ويقول: إن زاد مرض المريض زيادة بينة أفطر وإن كانت زيادة محتملة لا يفطر. [1]

و خوف الضرر هو المعتبر عند الحنابلة، أما خوف التلف بسبب الصوم فانه يجعل الصوم مكروها و جزم جماعة بحرمته، ولا خلاف في الإجزاء لصدوره من أهله في محله كما لو أتم المسافر. [2]

المشقة المعتبرة والرخصة.

يقول ابن قدامة: إن كثير المشقة لا ضابط له في نفسه وكذلك المرض لا ضابط له في نفسه ولذلك ينظر إلى الحكمة أحيانًا إذا أمكن إدراكها كما في المرض المبيح للفطر في رمضان، فالمشقة التي في المرض لا ضابط لها إذ الأمراض تختلف، منها ما لا يتأثر به الصائم ومنها ما يتأثر به فتعتبر الحكمة وهي المشقة التي يترتب عليها الخوف إذ لا يمكن إدراكها بنفسها فان المظنة تقام مقامها. [3]

ويقول الإمام السرخسي: ثم حقيقة المشقة باطن تختلف فيه أحوال الناس وله سبب ظاهر وهو السير المديد، فأقام الشرع هذا السبب مقام حقيقة ذلك المعنى وأسقط وجود حقيقة المشقة في حق المقيم لانعدام السبب الظاهر إلا إذا تحققت الضرورة عند خوف الهلاك على نفسه فهذا أمر وراء المشقة وأثبت الحكم عند وجود السبب الظاهر وإن لم تلحقه المشقة حقيقة. [4]

و من الواضح أن أصل التكليف لا يخلو من التعب فلا عبرة بمجرد التعب، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: أما مجرد مشقة التعب فمصالح الدنيا والآخرة كلها منوطة بالتعب ولا راحة لمن لا تعب له بل على قدر التعب تكون الراحة. [5]

إن"الرخصة"تيسير من الشارع على المكلّف بالسماح في الانتقال من تكليف أشد إلى تكليف أخف أو في ارتكاب فعل محظور لوجود عذر شرعي يقتضي ذلك فهو تيسير و تسهيل من الشارع ينسجم مع طبيعة الدين الحنيف والشريعة السمحة.

يقول الله عز وجل: {يُرِيْدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيْدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185) ، ويقول سبحانه: {يُرِيْدُ اللهُ أن يُّخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيْفًا} (النساء: 28)

(1) كتاب الأم 2/ 89 طبعة دار المعرفة.

(2) كشاف القناع 2/ 310.

(3) المغني 4/ 143.

(4) أصول السرخسي 1/ 140.

(5) إعلام الموقعين 2/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت