الصفحة 10 من 31

المحور الثاني

الأمراض المبيحة للفطر وضوابط الرخصة عند الفقهاء

"المرض"في اللغة نقيض الصحة قال ابن الأعرابي أصل المرض: النقصان. و يقول ابن فارس: المرض كل ما خرج بالكائن الحي عن حد الصحة والاعتدال من علة أو نفاق، أو تقصير في أمر [1] و منه قوله تعالى {فِي قُلُوْبِهِمْ مَّرَضٌ} [2] .

وقال الفيروز آبادي: المرض فساد الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها.

وفي الاصطلاح: حالة غير طبيعة في بدن الإنسان تكون بسببها الأفعال الطبيعية والنفسانية والحيوانية غير سليمة.

وقيل: المرض ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص. [3]

والجنون نوع من المرض وهو قد يكون مطبقا وقد يكون غير مطبق ولكل من المطبق وغير المطبق أحكامه فالمطبق مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة التي يتمكن بها الإنسان من إنشائها على النهج الذي اعتبره الشارع.

و بانتفاء القدرة ينتفي وجوب الأداء فينتفي بذلك نفس الوجوب بغض النظر عن كونه وجوب فعل أو وجوب ترك. [4]

و بناء على هذا لا يجب على المجنون سواء كان جنونه مطبقا أو غير مطبق - صلاة ولا صوم ولا حج، ولا يلزمه نذر ولا كفارة يمين ولا إقرار ونحو ذلك -.

و هو مبطل للعقود سواء كانت عقود معاوضة أو عقود تبرع، ومسقط للعقوبات البدنية مهما كان سببها ولكن تثبت في ماله المغارم ضمانا لما يتلفه أو جبرا لما يرتكبه. [5]

إن أحوال الإنسان دائرة بين حالتي الصحة والمرض وذلك من خلال الأعراض التي تظهر عليه، فيفقد الإنسان جزئيًا أو كليا قدرته في التصرف أثناء إصابته بالمرض.

والمرض ابتلاء من الله سبحانه فإذا مرض الإنسان أبيح له التداوي، بل حث الشرع على ذلك مع التأكيد على أن الأدوية من الأسباب الظاهرة وعلى المسلم أن لا يترك طرق المعالجة والمداواة إذا أصيب بمرض مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وحده، وهو الذي أنزل لكل داء دواء.

(1) مختار الصحاح ص: 621، لسان العرب 7/ 231 - 232.

(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 138.

(3) التعريفات للجرجاني، قواعد الفقه للبركتي.

(4) التوضيح على التنقيح 3/ 161 - 163.

(5) التوضيح على التنقيح 3/ 161 - 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت