ومن المعروف أن التكليفات الشرعية منوطة بالقدرة على الأداء فكلما نقصت قدرة الإنسان وضعفت استطاعته قلّت التكليفات وخفّت الأحكام وفتحت على الإنسان أبواب الرخص وذلك صريح نص القرآن الكريم {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} (البقرة: 286)
ثم إن المرض لا ينافي أهلية الحكم - ثبوت الحكم و وجوبه على الإطلاق - سواء كان من حقوق الله أو العباد - ولا أهلية العبارة أي التصرفات المتعلقة بالحكم - إذ لا خلل في الذمة والعقل اللذين هما مناط الأحكام ولهذا صح نكاح المريض وطلاقه وإسلامه وانعقدت تصرفاته كالبيع والشراء وغير ذلك، إلا أنه لما كان فيه نوع من العجز شرعت العبادات فيه على حسب القدرة الممكنة، وأخر مالا قدرة عليه أو ما فيه حرج. [1]
وفي التوضيح: إن"المرض"حالة للبدن يزول بها اعتدال الطبيعة وهو لا ينافي أهلية وجوب الحكم أي لا يخرج به المكلف عن دائرة التكليف ولكنه يكون سببًا في التخفيف والترخيص. [2]
و إن من أهم أنواع الرخص التي يحصل عليها الإنسان بسبب المرض:
1)إباحة التيمم عند الخوف على النفس أو على العضو، أو خشية زيادة المرض أو تأخر البرء.
2)القعود في صلاة الفرض، وخطبة الجمعة، والاضطجاع في الصلاة، والاكتفاء بالإيماء فيها في حالة العجز عن القعود.
3)إجازة التخلف عن الجماعة مع حصول الفضيلة لقوله صلى الله عليه وسلم:
(إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) [3]
4)إباحة الفطر في رمضان مع القضاء في حالة الصحة عملا بقول الله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 184)
5)الانتقال من الصوم إلى الإطعام في كفارتي الظهار والفطر المتعمد في رمضان.
إضافة إلى جواز:
ــ الخروج من مكان الاعتكاف.
ــ التخلف عن الجهاد في سبيل الله.
ــ إباحة محظورات الإحرام مع جبرها بالفدية.
ــ إباحة التداوي بالنجاسات وبالخمر على الرأي المشهور عند الفقهاء.
(1) فواتح الرحموت 1/ 174.
(2) التوضيح على التنقيح مع التلويح 3/ 183.
(3) رواه البخاري، فتح الباري 6/ 136.