الصفحة 8 من 27

العباسي هارون الرشيد باتباع نصائحه التي قدمها له والتي منها ما يتعلق بالنفقات على مشاريع البنية التحتية التي يعمّ نفعها على المسلمين عامة، فيقول أبو يوسف في هذا المجال ( ... وإذا إحتاج أهل السواد إلى كري أنهارهم العظام التي تأخذها من دجلة والفرات كريت لهم، وكانت النفقة من بيت المال ومن أهل الخراج، ولا يحمل ذلك كله على أهل الخراج) . (17) وأما ما يتعلق بالمشاريع التي يخص نفعها على شريحة معينة من المجتمع فينبغي على هذه الشريحة مشاركة الدولة في تمويلها أو القيام بها بمفردها. فيقول أبو يوسف في هذا المجال ( ... وأما الأنهار التي يجرونها إلى أراضيهم ومزارعهم وكرومهم ورطابهم وبساتينهم ومباقلهم وما يشبه ذلك فكريهم عليهم خاصة ليس على بيت المال من ذلك شيء.) (18)

يفهم من ذلك أن المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية تتولاها الدولة بمفردها فهي مسؤوليتها. أما المشاريع التي تخدم شرائح معينة من المجتمع فهي من مسؤولية القطاع الخاص في إقامتها وتمويلها بمفرده أو بمشاركة القطاعين العام والخاص.

2.الحكم الشرعي في الصيغ التعاقدية لعقد BOT:

لدى استعراصنا لصيغ التعاقد لـ BOT وللأنواع المنبثقة عنها نجد أن هذه الصيغ تقوم بين الطرفين: الطرف الأول هو الحكومة صاحبة الأرض التي سيقام عليها المشروع من مشاريع البنية التحتية، وهي صاحبة الحق في منح الامتياز. والطرف الثاني هو الشركة المنفِّذة للمشروع والتي حصلت على حق الامتياز. فهذا التعاقد بهذه الصورة هو تعاقد مشروع حيث إن الشريعة الإسلامية تقر الايجاب والقبول بين المتعاقدين شريطة أن يكون موضوع العقد مشروعًا. وبما أن هذه المشاريع تتعلق بالبنية التحتية مثل: مدّ خطوط سكك الحديد أو المياه أو الكهرباء أو الصرف الصحي كل ذلك من الأمور المشروعة والتي تهم المواطنين عامة، كما أن الربح الذي ستحصله الشركة بعد تنفيذ المشروع هو أمر مشروع أيضًا. ويجوز لشركة المشروع أن تتعاقد مع شركات أخرى ذات إختصاص مثل: شركة تصميم البناء ومرافقه، وشركة تمديدات التدفئة، وشركة أخرى للكهرباء وهكذا. وتكون علاقة هذه الشركات الفرعية قائمة مع الشركة الأم وعلى مسؤوليتها، ولا علاقة للطرف الأول (الحكومة) بهذه الشركات.

3.الإقتراض من البنوك والمصارف:

تلجأ بعض شركات القطاع الخاص إلى الاقتراض من المؤسسات المالية والمصرفية والبنوك التقليدية بدعوى أن تكلفة المشروع الذي أُحيل إليها أكبر من طاقتها ومن حجمها المالي. وأقول: إن هذا الافتراض غير مشروع بل هو محرم، ثم كان الأولى بالشركة أن لا تأخذ مشاريع فوق طاقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت