4.قال تبارك وتعالى"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" (10) والعقود لفظ عام فيشمل الاتفاقات والمواثيق والعهود الدولية كما يشمل المعاملات من عقود البيع والإجارة والنكاح وغيرها. كما تشمل العهود التي عاهدها المؤمنون ربهم سبحانه وتعالى، والالتزام بها وعدم نقضها. فالقرآن الكريم قد أقر مبدأ العقود. (11)
5.يقول رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي"أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه. فإذا خانه خرجتُ من بينهما." (12) . فهذا الحديث القدسي يقرر مبدأ الشراكة أولًا ثم يركز على الأمانة والأخلاص من قبل الشريكين، وحرصهما على إستمرارية المشاركة (13) .
6.يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: مَنْ علمَ علمًا، أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته." (14) ويفهم من هذا الحديث النبوي الشريف أن ديننا الإسلامي العظيم يحث على العمل والجد والإنتاج في مرافق الحياة كلها، كما يدعو إلى إقامة المدارس والمعاهد ويشجع على العلم. وفي لفظ (أجرى نهرًا) بدلًا من (كرى نهرًا) .
7.يقول عليه الصلاة والسلام"لا يغرس المسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدفة." (15) وكذلك الأمر بالنسبة لهذا الحديث النبوي الشريف فإنه يحث على الزراعة وعلى التعاون أيضًا، ولا يتحقق ذلك كله إلا بإشادة البنية التحتية للمجتمع في مختلف المجالات. (16)
المحور السابع
التكييف الشرعي لعقد (BOT) وما يتفرع عنه
بعد الاطلاع على طبيعة عقد (BOT) وتفصيلاته وما يتفرع عنه من عقود أشير إلى التكييف اللشرعي لهذه العقود، وذلك على النحو الآتي:
1.مشروعية مشاركة القطاع الخاص للدولة:
كما هو معلوم بداهة أن الدولة تقع على عاتقها مسؤولية إقامة مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة في المجتمع، مثل: مشاريع سد الثغور وشق الطرق وتوفير المياه والكهرباء والصرف الصحي وكل مشروع يؤدي إلى النفع العام بحيث يتم تمويل هذه المشاريع وغيرها من المشاريع العامة من خزينة الدولة، وما يعرف لدى المسلمين ببيت المال. وإذا لم تكف موارد بيت المال فلا مانع شرعًا أن يشارك القطاع الخاص في تغطية هذه المشاريع: جميعها أو بعضها، وهذا ما ورد في كتاب (الخراج) للإمام القاضي أبي يوسف رحمه الله الذي أوصى الخليفة