الإعراب عن كل ما يدور في ذهنه من أفكار فيخونه اللسان أو أساليب التعبير الأخرى كالفنون والرموز والإشارات.
ب- القوانين والظروف المحيطة: وهذا أمر ليس لأحد القدرة على تجاوزه، فكل إنسان عاقل عندما يريد إعلان موقف، أو رأي لا بد له من الدراية والعلم بما هو سائد في مجتمعه، وبالتالي الإلتزام به إن كان ذلك قوانين وتشريعات دينية أو دستورية، أو أعراف، أو خصوصيات لآخرين يجدر به أن يراعيها كي لا يصطدم مع من يحيطون به. فلو أن إنسانًا مسلمًا يقيم في حيّ أو بلدة كل سكانها من الهندوس الذين يقدسون الأبقار يكون واجبه أن يحترم مشاعرهم فلا يأتي بواحد من البقر ليذبحه على قارعة الطريق، وهكذا الأمر في شؤون حياتية وعقدية وتشريعية، وإلا اصطدم الإنسان بمحيطه أو بسلطات البلد الذي يقيم فيه، وهذا ليس من الحكمة، ومثل هذه الحرية التي لا تجلب المضارّ ولا جدوى منها تحتاج إلى تقنين وضبط، وكبح جماح، والخلاصة هي: إنه من غير الممكن ولا الجائزأن تكون حرية التعبير أو التصرف طليقة من الحدود والقيود.
الإعلام وحرية التعبير
تطرح مسألة حرية التعبير كأكثر ما تطرح في موضوع الإعلام بكلّ أنواعه حيث نجد شكاوى كثيرة تثار في بعض المجتمعات من تعسّف السلطات في وقف برنامج أو ندوة، أو منع تظاهرة أو معرض، ومصادرة كتاب أو مجلة أو صحيفة، وإقفال منتدى أو محطة إذاعية أو تلفزيونية، هذا عدا الرقابة على الهاتف والمراسلات بما في ذلك البريد الألكتروني، إن هذه الشكاوى مطروحة في دول العالم قاطبة ويحتاج الأمر لمعالجة وعناية سواء من قبل المؤسسات الحكومية الرسمية، أو من قبل المؤسسات الأهلية من إتحادات ونقابات وجمعيات وهيئات، وذلك من أجل وضع حدود بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع من جهة، ومن ثمّ حق التصرّف والممارسة بين الحاكم والمواطن، كل ذلك بغرض توفير المناخ الذي تتحقّق فيه كرامة الإنسان من جهة والمصلحة العامة للمجتمع من جهة أخرى، وتحترم فيها القوانين والأنظمة من جهة ثالثة.
لقد عملت هيئة الأمم المتحدة على دراسة الأمر وتقرير المناسب بشأنه فكان النص التالي: [1]
"المادة التاسعة عشرة:"
1 -لكل فرد الحقّ في اتخاذ الآراء دون تدخل.
2 -لكل فرد الحق في حرية التعبير، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغضّ النظر عن الحدود وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة وسواء كان ذلك في قالب فنّي أو بأيّة وسيلة أخرى يختارها.
(1) ... الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي وافقت عليها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 17/ 12/1966.