لموازين القوى ولقدرات الأعداء فالأمر قرار تسبقه نيّة وإرادة. قال الله تعالى: {يا أيّها النبي حرّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون.} [1]
3 -الخطاب الإعلامي: إن الإعلام يبدأ من الحوار بين شخصين إلى شتى الوسائل من المطبوع إلى السموع إلى المرئي إلى المعرض والمحاضرة والمهرجان والتظاهرة إلى سائر وسائل التعبير و أساليبه إلى شبكة المعلومات الدولية إلى غير ذلك من وسائل نقل المعارف والفنون، ففي كل هذا يحتاج الأمر إلى حرية التعبير مع المسؤولية أي الإقتصاد في الكلام مع مراعاة القيم، والممنوع والمسموح، وتحديد المسائل القابلة للإعلان والأخرى التي لا يصح إعلانها كالخطط العسكرية، أو المعلومات الأمنية، أو الأسرار العائلية .... الخ، فهذه أمور لا يحق لأحد استباحتها بحجة حرية التعبير؛ لأن"حرية الرأي، وحرية التعبير عنها بأية وسيلة مشروعة، ولكن إذا أدت هذه الحرية إلى تهديد أمن المجتمع وسلامته، أو إشعال نار الفتنة فإنه لا بدّ من وضع القيود عليها. فالآراء التي يترتب على نشرها أو إذاعتها تهديد سلامة وحدة الصفّ الإسلامي؛ أو تلك التي تدعو للإفتئات على السلطة العامة." [2]
لا بد من وقفها لأن أحدًا لا يحقّ له تحت ستار الحقّ الشخصي بالتعبير أن يهدد المجتمع بأكمله، فالحقّ الفردي مصان ما دام ضمن سياق الحق العام، وإذا تُركت حرية التعبير بلا ضوابط أصبحت ضربًا من الفوضى.
4 -الخطاب التربوي: إن التربية من قبل الوالدين، أو الأساتذة، أو من هم في مقام التوجيه للجيل عمومًا خاصة العلماء ورجال الدين، إنما هي خطاب كبير الأثر لأن المجتمع عماده أجيال صالحة، والصلاح قاعدته تربية تلتزم منظومة القيم النابعة من جوهر الهدي الديني، ومن ذلك مربون يشكلون القدوة بالسلوك والفعل قبل القول وإطلاق النظريات.
فأجيال الأمة من فتية وشباب أمانة في ذمة الكبار من المربين ولا بد من حفظ الأمانة في أشكال من الخطاب المسؤول كي تكون هذه الأجيال نبتًا طيبًا يعجب الزّراع، ويؤمن أشخاصًا ينهضون بمهمة تحقيق مجتمع أرقى.
5 -بين الفكر والتعبير: يحدثك بعضهم عن حرية الرأي ويربطه بحرية التعبير، والحقيقة أنه لا تطابق بين الرأي والتعبير، فالفكر والرأي المكون عند الشخص شيء، وما يعبّر به أو عنه شيء آخر. والفصل بين الرأي وهو القناعات الفكرية وبين التعبير يعود إلى سببين:
أ- القصور في التعبير، والعجز عند الشخص حيث نجد الإنسان في مواقف كثيرة بسبب الإنفعال، أو المرض، أو الضعف في المخزون المعرفي واللغوي عاجزًا عن
(1) ... سورة الأنفال، الآيتان 64، 65.
(2) ... طاحون، د. أحمد رشاد، حرية العقيدة في الشريعة الإسلامية، القاهرة، إيتراك للنشرة والتوزيع، ط 1، سنة 1998، ص 263.