الصفحة 7 من 28

الشرع أو ضده من خلال الضوابط الشرعية التي تراعي الآخر وتحاوره دون إخلال بالمعايير الشرعية الهادفة إلى توحيد الأمة من خلال الالتزام بهذه الضوابط والأحكام التي تدين بها، مثال ذلك في قول الحق سبحانه: { ... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [1] ، وقوله سبحانه: { ... وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [2] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [3] .

لقد وضع الحق سبحانه منهجية الحوار في ذكر الآية الأولى إذ بدأها بالناس كافة دون تمييز بين جنس ونوع ودين، بل قال سبحانه وتعالى: { ... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} .

ثم ذكر في الآية الأخرى النهي عن المجادلة والحوار غير الهادف مع أهل الكتاب، وفي هذا إشارة بأن أهل الكتاب لا يرون محاورة أهل الإسلام، وهذا يعطي مدلولًا واضحًا بأن الجدال غير مفيد، ولكن المفيد هو الحوار الهادف، لذلك نوَّه الحق سبحانه بذلك في قوله: { ... وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} .

أما عندما جاء الحديث عن المسلمين فقد طلب منهم ضابطًا آخر في الحوار، وذلك يعود إلى سعة الإسلام وكثرة مدلولاته وحجية أقواله وأفعاله، لذلك طلب من أهل الإيمان إذا تحاوروا أن يخفضوا حدة الصوت، لأن علو الصوت يفسد الحوار، فيقول الحق سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .

ونتيجة لعدم فهم ضوابط الحوار وطبيعته بين الأطراف نتجت عن ذلك أمور خطيرة جدًا، كما يقول الدكتور عبد الحميد الأنصاري هي: «الخلافات الطائفية تحولت إلى مواجهات دموية، والخلافات المذهبية انقلبت إلى تعصبات مذهبية، والخلافات السياسية إلى اتهامات تخوينية وتكفيرية، والاختلافات الثقافية والحضارية مع الآخر الحضاري المتفوق أصبحت عداوات تصطبغ بالصبغة العقائدية» [4] .

وعليه فإن من الضروري إعادة صياغة الحوار وفهم وسائله من خلال منظور شرعي متخذين من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - منهجًا قويمًا في حرية التعبير، وعلى من يتصدى

(1) سورة البقرة: الآية 83.

(2) سورة العنكبوت: الآية 46.

(3) سورة الحجرات: الآية 3.

(4) د. عبد الحميد الأنصاري (كاتب قطري) ، جريدة البيان عدد 10120 ص 28 (سنة 2008) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت